335

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

مناطق
العراق
الامبراطوريات
السلاجقة

تفسير التبيان ج1

الكتاب وتكفرون ببعض " القصد بذلك توبيخهم وتعنيفهم على سوء افعالهم.

فقال: ثم انتم بعد اقراركم بالميثاق الذي أخذته عليكم: " لا تسفكوا دماءكم ولا تخرجوا انفسكم من دياركم " تقتلون انفسكم يعني يقتل بعضكم بعضا. وانتم مع قتلكم من تقتلون منكم. اذا وجدتم اسيرا منكم في ايدي غيركم من اعدائكم تفدونهم. ويخرج بعضكم بعضا من ديارهم، وقتلكم اياهم واخراجكم اياهم من ديارهم حرام عليكم كما حرام عليكم تركهم اسرى في ايدي عدوكم. فكيف تستجيزون قتلهم ولا تستجيزون ترك فدائهم. وتستجيزون قتلهم وهما جميعا في اللازم لكم من الحكم فيهم سواء، لان الذي حرمت عليكم من قتلهم واخراجهم من دورهم نظير الذي حرمت عليكم من تركهم اسرى في ايدي عدوهم.

" أفتؤمنون ببعض الكتاب " الذي فرضت عليكم فيه فرائضي وبينت لكم فيه حدودي، واخذت عليكم بالعمل بما فيه ميثاقي، فتصدقون به فتفادون اسراكم من ايدي عدوكم، وتكفرون ببعضه فتجحدونه فتقتلون من حرمت عليكم قتله، من اهل دينكم ومن قومكم، وتخرجونهم من ديارهم وقد علمتم ان في الكفر منكم ببعضه نقضا منكم في عهدي وميثاقي.

وقوله: " فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا " فالخزي: الذل، والصغار يقال خزي الرجل يخزى خزيا.

" في الحياة الدنيا " يعني في عاجل الدنيا قبل الآخرة.

ثم اختلفوا في الخزي الذي خزاهم الله بما سلف منهم من المعصية فقال بعضهم: ذلك حكم الله الذي انزله على نبيه صلى الله عليه وآله من اخذ القاتل بما قتل، والقود به قصاصا، والانتقام من الظالم لمظلوم.

وقال آخر: بل ذلك هو الجزية منهم - ما اقاموا على دينهم - ذلة لهم وصغارا وقال آخرون: الخزي الذي خزوا به في الدنيا إخراج رسول الله صلى الله عليه وآله بني النضير من ديارهم لاول الحشر. وقيل: مقاتلة بني قريظة وسبي ذراريهم. وكان ذلك خزيا في الدنيا وفي الآخرة عذاب عظيم.

ومعنى قوله: " يوم القيامة يردون إلى اشد العذاب " أي اسوء العذاب، يعني بعد الخزي الذي يحل بهم في الدنيا يردهم الله إلى اشد العذاب - الذى اعده الله لاعدائه.

صفحة ٣٣٤