تفسير التبيان ج1
من العناء لا وجه للتشاغل به.
وقوله هاهنا: " فانفجرت " لا ينافي قوله في الاعراف: " فانبجست " لان الانبجاس: هو الانفجار إلا أنه قليل وقيل: إنه لا يمتنع أن يكون أوله ما ينبجس، كان قليلا، ثم صار كثيرا، حتى صار انفجارا.
وقوله: " كلوا واشربوا من رزق الله " يعني من النعم التي عددها عليهم من المن والسلوى وغير ذلك.
وقوله: " ولا تعثوا في الارض مفسدين " أي لا تطغوا ولا تسعوا في الارض فسادا.
واصل العثا: شدة الفساد. يقال منه: عثا فلان في الارض إلى عاثية يعثأ. والجماعة يعثون.
وفيه لغتان أخريتان: احدهما - يعثو عثوا. ومن قرأ بهذه اللغة ينبغي أن يضم الثاء، ولم يقرأ به احد، واللغة الاولى: لغة اهل الحجاز.
وقال بنو تميم: عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا.
بمعنى واحد قال رؤبة بن العجاج:
وعاث فينا مستحل عائث
مصدق أو تاجر مقاعث(1)
يعني بقوله: عاث فينا: افسد فينا.
وقيل: يعثو أصله العيث.
فقدموا بعض الحروف، واخروا بعضها. يقال: عثا يعثو.
وعاث يعيث وهو الفساد.
قال ابن اذينة الثقفي: وانما قال: " لا تعثوا في الارض مفسدين " وإن كان العيث لايكون إلا فسادا، لانه يجوز أن يكون فعلا ظاهره الفساد، وباطنه المصلحة: كخرق موسى السفينة، فبين ذلك العيث الذي هو الفساد ظاهرا وباطنا.
---
(1) ديوانه. مستحل: استباح الاموال.
مصدق: هو العامل الذي يجبي الحقوق من المسلمين.
قعث الشئ: استأصله في المخطوطة: " سحل " بدل مستحل " قاجر " بدل " تاجر " و" مباعث " بدل " مقاعث ".
صفحة ٢٦٨