التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
" وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم "(1) قال الزجاج: اليهود جاء وا إلى النبي صلى الله عليه وآله باولادهم الاطفال، فقالوا يامحمد أعلى هؤلاء ذنوب؟ فقال صلى الله عليه وآله: لا، فقالوا: كذلك نحن ما نعمل بالليل يغفر بالنهار، وما نعمل بالنهار يغفر بالليل، فقال الله تعالى: " بل الله يزكي من يشاء " وقال: مجاهد، وأبومالك: كانوا يقدمونهم في الصلاة ويقولون: هؤلاء لاذنب لهم.
وقال ابن عباس: كانوا يقولون: أطفالنا يشفعون لنا عندالله.
الثاني - روي عن عبدالله بن مسعود انه تزكية الناس بعضهم بعضا لينالوا بذلك مالامن مال الدنيا، فاخبر الله تعالى أنه الذي يزكي من يشاء. وتزكيتهم أنفسهم هو أن يقولوا: نحن أزكياء.
اللغة والاعراب والنظم: والزكا النمو يقال زكا الزرع يزكو وزكا الشئ: إذا نما في الصلاح وقوله: " ولايظلمون فتيلا " قال الزجاج: لايظلمون مقدار فتيل. فيكون نصبه على أنه مفعول ثان: كقولك: ظلمته حقه أي انتقصته حقه.
قال الرماني: ويحتمل أن يكون نصبا على التمييز كقولك: تصببت عرقا.
وقيل في معنى القتيل ههنا قولان: أحدهما - هوقول ابن عباس في رواية وقول عطاء ابن أبي رياح، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وعطية: إنه الذي في شق النواة.
وقال الحسن: الفتيل ما في بطن النواة، والنقير: ما في ظهرها، والقمطير قشرها.
الثاني - مافتلت بين اصبعيك من الوسخ.
في رواية أخرى عن ابن عباس، وأبي مالك، والسدي: والفتل: لي الشئ يقال.
فتلت الحبل أفتله فتلا، وانفتل فلان في صلاته.
والفتيلة معروفة. واقة فتلاء. إذاكان في ذراعيها فتل عن الجنب.
والفتيل في معنى المفتول.
---
(1) سورة البقرة: آية 111.
صفحة ٢٢٠