1233

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج3

أمواتكم حدود الله، يعني فصول بين طاعة الله ومعصيته على ماقال ابن عباس، والمعنى تلك حدود طاعة الله، وانما اختص لوضوح المعنى للمخاطبين.

فان قيل: إذا كان ما تقدم ذكره دل على أنها حدود الله، فما الفائدة في هذا القول؟ قلنا عنه جوابان: أحدهما - للتأكيد، والثاني - أن الوجه في إعادته ماعلق به من الوعد والوعيد الصريح.

فان قيل: لم خصت الطاعة في قسمة الميراث بالوعد، مع أنه واحب في كل طاعة إذا فعلت لوجه الوجوب؟ قلنا: للبيان عن عظم موقع هذه الطاعة، مع التذكير بمايستحق عليها ترغيبا فيها بوعد مقطوع.

وقوله: (يدخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها) نصب على الحال.

قال الزجاج والتقدير: يدخلهم مقدرين الخلود فيها، والحال يستقبل فيها، كما تقول: مررت برجل معه باز، صائدا به غدا، أي يقدر الصيد به غدا.

وقوله: (وذلك الفوز العظيم) معناه الفلاح العظيم، فوصفه بأنه عظيم ولم يبين بالاضافة إلى ماذا ، لان المراد به أنه عظيم بالاضافة إلى منفعة الخيانة في التركة، من حيث كان أمر الدنيا حقيرا بالاضافة إلى أمر الآخرة.

وقوله: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده) معناه يعصي الله فيما بينه من الفرائض، وأموال اليتامى، " ويتعد " معناه: يتجاوز مابين له، " يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين " وخالدا نصب على أحد وجهين: أحدهما - أن يكون حالا من الهاء في يدخله.

والآخر - أن يكون صفة لنار في قول الزجاج، كقولك: زيد مررت بدار ساكن فيها، على حذف الضمير، والتقدير: ساكن هو فيها، لان إسم الفاعل إذا جرى على غيرمن هوله لم يتضمن الضمير كما يتضمنه الفعل لو قلت: يسكن فيها.

واستدلت المعتزلة بهذه الآية على أن فاسق أهل الصلاة مخلد في النار، ومعاقب لامحالة، وهذالادلالة لهم فيه من وجوه، لان قوله: " ويتعد حدوده " إشارة تفسير التبيان ج3

صفحة ١٣٩