التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
وقاتل كلب الحي عن نار أهله
ليربض فيها والصلا متكنف(1)
واصطلى صلى بالنار اصطلاء، وأصليته النار اصلاء، إذا القيته فيها.
وفي التنزيل: " فسوف نصليه نارا "(2) والصالي بالشر الواقع فيه قال الشاعر:
لم اكن من جناتها علم الله
واني بحرها اليوم صالي(3)
ومنه شاة مصلية، أي مشوية.
والسعير بمعنى مسعورة، مثل كف خضيب، بمعنى مخضوبة، والسعر اشعال النارتقول سعرتها أسعرها سعرا.
ومنه قوله: " وإذا الجحيم سعرت "(4) واستعرت النار في الحطب استعارا، واستعرت الحرب والشر استعارا، ومنه سعر السوق، لاستعارها به في النفاق.
المعنى: وأكل مال اليتيم على وجه الظلم، وغصبه متساويان في توجه الوعيد إليه، ولايدل على مثل ذلك في غير مال اليتيم، لان الزواجر عن مال اليتيم أعظم.
وقال الجبائي: هماسواء، ومن غصب من مال اليتيم خمسة دراهم فان الوعيد يتوجه إليه وقال الرماني: لايتوجه إليه، لان أقل المال مئتادرهم.
وقال الجبائي: يلزمه كما يلزم مانع الزكاة.
وقال الرماني: هذا ليس بصحيح، لانه يجوز أن يكون منع الزكاة أعظم، وما قلناه أولا أولى بعموم الآية.
وقوله: لايسمى المال إلا مئتادرهم دعوى محضة، لابرهان عليها.
---
(1) ديوانه: 56 والنقائض 561 واللسان (صلا) والمعنى: ان الكلب يزاحم أهل الحي على النار وهم متجمعون - متكنفون - عليها من شدة البرد.
(2) سورة النساء: آية 29.
(3) قائله الحارث بن عباد البكري الاصمعيات 67 القصيدة 17، وحماسة البحتري 33 والكامل لابن الاثير 1: 220 وخزانة الادب 1: 225 وغيرها. وقد مر البيت في 1: 195 من هذا الكتاب.
(4) سورة التكوير: آية 12.
صفحة ١٢٦