1220

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج3

وقاتل كلب الحي عن نار أهله

ليربض فيها والصلا متكنف(1)

واصطلى صلى بالنار اصطلاء، وأصليته النار اصلاء، إذا القيته فيها.

وفي التنزيل: " فسوف نصليه نارا "(2) والصالي بالشر الواقع فيه قال الشاعر:

لم اكن من جناتها علم الله

واني بحرها اليوم صالي(3)

ومنه شاة مصلية، أي مشوية.

والسعير بمعنى مسعورة، مثل كف خضيب، بمعنى مخضوبة، والسعر اشعال النارتقول سعرتها أسعرها سعرا.

ومنه قوله: " وإذا الجحيم سعرت "(4) واستعرت النار في الحطب استعارا، واستعرت الحرب والشر استعارا، ومنه سعر السوق، لاستعارها به في النفاق.

المعنى: وأكل مال اليتيم على وجه الظلم، وغصبه متساويان في توجه الوعيد إليه، ولايدل على مثل ذلك في غير مال اليتيم، لان الزواجر عن مال اليتيم أعظم.

وقال الجبائي: هماسواء، ومن غصب من مال اليتيم خمسة دراهم فان الوعيد يتوجه إليه وقال الرماني: لايتوجه إليه، لان أقل المال مئتادرهم.

وقال الجبائي: يلزمه كما يلزم مانع الزكاة.

وقال الرماني: هذا ليس بصحيح، لانه يجوز أن يكون منع الزكاة أعظم، وما قلناه أولا أولى بعموم الآية.

وقوله: لايسمى المال إلا مئتادرهم دعوى محضة، لابرهان عليها.

---

(1) ديوانه: 56 والنقائض 561 واللسان (صلا) والمعنى: ان الكلب يزاحم أهل الحي على النار وهم متجمعون - متكنفون - عليها من شدة البرد.

(2) سورة النساء: آية 29.

(3) قائله الحارث بن عباد البكري الاصمعيات 67 القصيدة 17، وحماسة البحتري 33 والكامل لابن الاثير 1: 220 وخزانة الادب 1: 225 وغيرها. وقد مر البيت في 1: 195 من هذا الكتاب.

(4) سورة التكوير: آية 12.

صفحة ١٢٦