1080

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج2

ومثله قوله: " كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير "(2) وليس كل الكفار يقول ذلك.

ومنه قوله: " فكبكبوا فيهاهم والغاوون وجنود ابليس أجمعون.

قالوا وهم فيها يختصمون تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين "(3) وليس كل الكفار سووا الشياطين برب العالمين.

والثاني - أنه لا يقال أعدت لغيرهم من الفاسقين، لان اعدادها للكافرين من حيث كان عقابهم هو المعتمد وعقاب الاخرين له تبع، كما قال: " وجنة عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين "(4) ولا خلاف أنه يدخلها الاطفال والمجانين إلا أنهم تبع للمتقين، لانه لولاهم لم يدخلوها. ولا يقال: إن الجنة أعدت لغير المتقين.

الثالث - أن تكون هذه النار نارا مخصوصة فيها الكفار خاصة دون الفساق وان كان هناك نار أخرى يدخلها الفساق، كما قال: " لا يصلاها إلا الاشقى الذي كذب وتولى "(5) وكما قال: " إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار "(6) وهذا قول أبي علي.

واستدل البلخي بهذه الاية على أن الربا كبيرة، لان تقديره " واتقوا النار التي أعدت للكافرين " ان يأكلوا الربا، فيستحقونها.

والاجماع حاصل على أن الربا كبيرة، فلا يحتاج إلى هذا التأويل، لان الاية يكمن أن يقول قائل: إنها بمعنى الزجر والتحذير عن الكفر، فقط وقوله: " أعدت " فالاعداد هو تقديم عمل الشئ لغيره مما هو متأخر عنه وقد قدم فعل النار ليصلاها الكفار. والاعداد والايجاد والتهيئة والتقدمة متقاربة المعنى.

وقوله: " واطيعوا الله والرسول ": أمر بالطاعة لله ورسوله. والوجه في الامر بالطاعة لله ورسوله مع إن العقل دال عليه يحتمل أمرين: أحدهما - أن يكون ذلك تأكيدا لما في العقل، كما وردت نظائره، كقوله:

---

(1) سورة آل عمران آية: 106.

(2) سورة الملك آية: 8.

(3) سورة الشعراء آية: 94 - 98.

(4) سورة آل عمران آية: 133.

(5) سورة الليل: 15 - 16.

(6) سورة النساء آية: 144.

صفحة ٥٨٨