الظاهرة القرآنية
محقق
(إشراف ندوة مالك بن نبي)
الناشر
دار الفكر
رقم الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤٢٠ هـ -٢٠٠٠م
مكان النشر
دمشق سورية
تصانيف
الحالة الثانية، فهي بعد أن أصبحت في حالة منظمة غير عضوية، ستصل إلى تحول عنصري حيوي، وستصبح كمية منها مادةً عضويةً حية هي (البروتوبلازم).
وعندما تتطور هذه المادة بدورها خلال سلسلة حيوانية معينة تصبح بناء على تحول عنصري جديد مادة مفكرة، هي الإنسان.
فعندنا معادلة (١) معينة هي: مؤثرات حرارية ديناميكية + عوامل كيمائية = مادة حية >> الإنسان
وهذه المعادلة صحيحة طوال العهد الجيولوجي المطابق للعوامل أو المؤثرات الحرارية الديناميكية التي تبدو في الجزء الأول من معادلتنا (مؤثرات حرارية ديناميكية + عوامل كيمائية)، فإذا نحن سلّمنا جدلًا بمدة هذا العهد، وكذلك بمدة الدورة الحيوانية التي تنتقل بالمادة الحية من حالة عدم التشكل (للبروتوبلازم) إلى الحالة المنتظمة الفكرة للإنسان، فإن هناك بالضرورة عددًا من الأجيال مطابقًا للنسبة بين هاتين الفترتين، وعليه فإن الجيل الأول يكون قد سبق بالنسبة لما أعقبه بمدة طويلة معادلة لطول العصر الجيولوجي الذي تصح فيه شروط المعادلة.
وفي نهاية ذلك السباق يكون الجيل الأول قد وعى حقيقة دنياه، والظواهر التي مرت عليه.
وينبغي خصوصًا أن يكون الجيل السابق قد سجل في ذاكرته ظاهرة الأجيال التي تليه، ولكن الجيل الإنساني الحالي لم يسجل في مفكرته حدثًا
(١) هذه المعادلة يفرضها المبدأ الذي سلمنا به في هذا الفصل وهو «أن المادة تخلق نفسها» فهي صحيحة محتمة علميًا على حين تناقضها بعض نتائجها كما هو ظاهر من التحليل التالي.
1 / 76