القائد إلى تصحيح العقائد
محقق
محمد ناصر الدين الألباني.
الناشر
المكتب الإسلامي.
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م.
تصانيف
النووي: الظاهر إباحة الكذب حقيقة في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى ... ولا يعارض ذلك ما أخرجه النسائي ... في قصة عبد الله بن سعيد بن أبي سرح ...» ثم قال ابن حجر: «والجواب المستقيم أن نقول: المنع مطلقًا من خصائص النبي ﷺ فلا يتعاطى شيئًا من ذلك وإن كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها، فإن المراد أنه كان يريد أمرًا فلا يظهره، كأن يريد أن يغزووجهة الشرق فيسأل عن أمر في جهة الغرب ويتجهز للسفر ...» .
أقول: كان ﵌ إذا أراد غزوة شرع في التجهيز وأمر أصحابه بذلك، فقد تكون هناك قرينة تشعر بالجهة التي يريد، وقد يكون هناك جاسوس لأهل تلك الجهة، فإذا رأى التجهز وعرف تلك القرينة أسرع فأنذرهم فتحرزوا، فكان النبي ﵌ يقول ما يدافع تلك القرينة ليلتبس الأمر على الجاسوس، فأما أن يتأخر ليعرف الحال فيسبقه النبي ﵌ وأصحابه، وإما أن يرجع إلى جهته فيخبرهم بأمر محتمل فلا يقوى الباعث لهم على التحرز. فإن التوريه تحصل بهذا وليس من لازمها أن يكون ما يقوله ﵌ ظاهرًا في غير ما في نفسه.
واختصاص النبي ﵌ دون أفراد أمته بوجوب تنزهه عن كل ما يقال إنه كذب حكم معقول المعنى، لأن وقوع مثل ذلك منه ﵌ لا ينفعك عن احتمال ترتب المفاسد عليه.
منها أنه لو ترخص في بعض المواضع لكان ذلك حاملًا على اتهامه في الجملة فيجر ذلك إلى ما عدى ذاك الموضع، وهو ﵌ مبلغ عن الله فوجب أن لا يكون منه ما قد يدعوإلى اتهامه ولو في الجملة.
ومنها أنه ﵌ لم يزل منذ بعثه الله تعالى محاربًا أو في معنى
1 / 98