430

الركن الخامس

الناشر

دار اقرأ للطباعة والنشر والتوزيع

مكان النشر

دمشق- سوريا

روى الإمام البيهقي في شأن عرض الشيطان لأبينا إبراهيم عند الجمرات عن ابن عباس أنه قال بعد أن ساق الحديث: "الشيطانَ ترجمون، وملة أبيكم تتبعون" (١)، وفي هذا إشارة إلى جانب من حكمة رمي الجمار.
ويؤيده الحديث الذي سبق ذكره وتخريجه عند الترمذي وأبي داود واللفظ له: "إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله".فهو لون خاص من ألوان ذكر الله تعالى، لذلك روعي فيه حكمة اتباع سيدنا إبراهيم ﵇ وسائر الأنبياء في هذا الذي نسكه الله لنا في الرمي، وهو ما يتكرر في السعي بين الصفا والمروة اقتداء بزوج نبيينا إبراهيم هاجر ﵍.
سادس عشرها: ومن المسائل التي هي ذات ارتباط بالرمي في زمانه ومكانه مسألتان اثنتان:
الأولى: النزول بمنى، والمبيت فيها.
الثانية: زيارة مسجد الخَيف أيام منى.
نبدأ بالنزول بمنى، وحكم المبيت فيها:
النزول بمنى يوم النحر، والمبيت فيها ليالي التشريق أمر ثابت عن رسول الله ﷺ.
روى أبو داود في سننه عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: خطب النبي ﷺ الناس بمنى، ونزَّلهم منازلهم، فقال: "لينزل المهاجرون ههنا" وأشار إلى ميمنة القبلة، "والأنصار ههنا" وأشار إلى ميسرة القبلة، "ثم لينزل الناس حولهم" (٢).

(١) "السنن الكبرى" للبيهقي (٩٧٩١)، كما أخرج سعيد بن منصور أنه ﷺ سئل عن رمي الجمار فقال: "الله ربكم تكبرون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون، ووجه الشيطات ترمون". اُنظر "الحاشية" للعلامة ابن حجر الهيتمي على "شرح الإيضاح" ص ٤١٥.
(٢) "سنن أبي داود" (١٩٥١).

1 / 433