أوضح التفاسير
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الإصدار
السادسة
سنة النشر
رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م
مناطق
مصر
﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي جنات الإقامة؛ من عدن في المكان: إذا أقام فيه
﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ كما يسمعون في الدنيا. واللغو: فحش القول، والباطل من الكلام الذي لا فائدة فيه ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ أي صباحًا ومساءً. والمعنى: أن رزقهم في الجنة دائم أبدًا لا ينقطع؛ والجنة ليس فيها نهار وليل؛ بل هي ضوء ونور دائمان
﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ﴾ أي ما ننزل ﴿إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ لنا بالنزول، وليس النزول وفقًا لإرادتنا ومشيئتنا. أو لا ننزل إلا حاملين أمر ربك لك. وهذا من قول جبريل ﵊ للنبي حين استوحش له، وطلب منه الإكثار من زيارته، أو هو من قول المتقين عند دخولهم الجنة. أي ما ننزل الجنة بعملنا؛ بل بأمر ربنا وفضله
﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ داوم عليها ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ شبيهًا في القدرة، والقوة، والرحمة
﴿وَيَقُولُ الإِنْسَانُ﴾ الكافر، المنكر للبعث ﴿مَا مِتُّ لَسَوْفَ﴾ وصار جسمي عظامًا نخرة، ورفاتًا مبعثرة ﴿لَسَوْفَ أُخْرَجُ﴾ من قبري ﴿حَيًا﴾ كما كنت في الدنيا
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ أي نجمعهم يوم القيامة مع الشياطين الذين أطاعوهم، واتبعوا إضلالهم ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ جاثين باركين على الركب؛ وهو نهاية الإذلال
﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ﴾ لنخرجن ﴿مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ أمة وجماعة ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ أي أشد جرأة على الله تعالى، وانتهاكًا لحرماته
﴿أَوْلَى بِهَا﴾ أحق بجهنم ﴿صِلِيًّا﴾ دخولًا
﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ المراد بالورود: الدخول؛ فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا؛ كما كانت على إبراهيم
1 / 372