187

قد أدبتيني فتأدبت ثم أعلمها بخبره ثم رغبها في أن تمن عليه بالخلاص كما فعل الخنزير بالفرس فقالت العجوز الذي سألتني لا يمكنني فعله الآن ولعلي أجد لك فرجا ومخرجا عن قريب فعليك بالصبر وأمسكت العجوز عن مخاطبته قال فلما انتهى الوزير في حديثه إلى هذه الغاية أقبل على المطران وقال إني أحس في أعضائي فتورا وفي رأسي صداعا ولم أقدر الليلة على إتمام الحديث ولعلي أكون الليلة القابلة نشيطا إلى ذلك فنهض إلى مضجعه فجعل سابور يتأمل حديث الوزير ويتأمل الأمثال التي ضربها له ودسها في المسامرة ففهم أن الوزير كنى عن سابور بعين أهله وكنى عن مملكته بسيدة الناس وكنى عن بلاد الروم بسيدة الذهب وكنى عن قيصر بالذئب الذي ذكر أنه بعل سيدة الذهب وكنى عن طموح نفس سابور إلى مملكة الروم بطموح نفس عين أهله إلى رؤية سيدة الذهب وكنى عن أخذ قيصر له بقبض الذئب على عين أهله وكنى عن نفسه وحاله وعجزه بالعجوز وأنه ساع في خلاصه فاستروح سابور ريح الفرج فسكنت نفسه ووثق بوزيره فلما كانت الليلة القابلة وتعشى المطران وأخذ مقعده للمسامرة قال الوزير أيها الحكيم الراهب أخبرني عن ما كان من أمر عين أهله وهل خلصته العجوز من وثاق الذئب أم لا فقال الوزير سمعا وطاعة فشرع في حديثه وقال إن عين أهله أقام على حالته عدة أيام وكل يوم يدخل

صفحة ١٨٩