184

لما أراد سابور فلما جن الليل وجلس لمسامرة المطران قال له ذكرت الليلة حديثا عجيبا ما ذكرته منذ كذا وكذا وددت أنني كنت حدثت به البطرك قبل سفري فقال له المطران إني أرغب إليك أن تحدثني الليلة أيها الراهب الحكيم فقال الوزير حبا وكرامة ثم اندفع يحدثه رافعا صوته ليسمع سابور ويفهم الغرض ويستأنس فقال اعلم أيها المطران أنه كان ببلادنا فتى وفتاة ليس في زمانهما أحسن منهما اسم الفتى عين أهله واسم الفتاة سيدة الناس وكانا زوجين مؤتلفين ولا يبتغي أحدهما بالآخر بدلا ثم أن عين أهله جلس يوما مع أصحابه فتذاكروا النساء إلى أن ذكر أحدهم امرأة أطنب في وصفها وبالغ، وذكر أن اسمها سيدة الذهب فوقع في قلب عين أهله حبها فسأل الواصف عن منزلها فذكر أنها ببلد بالقرب من بلده ففكر عين أهله في أمرها وخامره حبها فانطلق إلى البلد التي هي ساكنة بها وسأل عن منزلها فعرفه ولم يزل يتردد إلى بابها حتى رآها فرأى منظرا حسنا ولكن لم تكن بأحسن من امرأته بل ضرورات النفس حب التنقل في الأحوال ولازم عين أهله المعاودة إلى منزل سيدة الذهب حتى فطن له بعلها وكان جافيا غليظ الطبع شديد البطش يسمى الذئب فرصد عين أهله حتى مر به فلما رآه وثب عليه وقتل فرسه ومزق ثيابه واستعان بجماعته عليه فاحتملوه إلى داخل دار الذئب وربطوه إلى سارية في الدار ووكل به عجوزا مقطوعة اليد جدعاء عوراء شوهاء فلما جن

صفحة ١٨٦