981

تيسير البيان لأحكام القرآن

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

يَرْتَجِزُ ويقول: [من بحر الرجز]
باتوا نِيامًا وابنُ هِنْدٍ لمْ يَنَمْ ... باتَ يقاسِيها غُلامٌ (١) كالزَّلَمْ
خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ خَفَّاقُ القَدَمْ ... قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوّاقٍ حُطَمْ
ليسَ بِراعي إبِلٍ ولا غنَمْ ... ولا بِجَزَّارٍ على ظَهْرِ وَضَمْ
هذا أوانُ الشَّدِّ فاشْتدِّي زِيَمْ (٢).
فِنهى الله المؤمنين أن يفعلوا كما فعلَ المشركون عامَ الحُدَيْبَيةِ معَ رسولِ الله ﷺ وأصحابِه حيثُ أَحَلُّوا شعائِرَ الله، ومنعوا الهديَ أن يبلغَ مَحِلَّهُ، وصَدُّوهُمْ عن البيتِ الحَرام؛ تعظيمًا لشعائرِ الله ﷻ وتفخيمًا لهذه الحُرُماتِ الخَمْسِ، وقد ذكرَها في غيرِ موضعٍ من كتابهِ العزيز، وعَظَّمَ أمرَها، وها أنا أفصلُها حُكمًا حُكمًا:
الحكم الأول: الشهر الحرام: وقد كانت الجاهليةُ تحرِّمُه وتعظّمُهُ، ثم وردَ الشرعُ بذلكَ.
فقالَ اللهُ سبحانه في هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ [لمائدة: ٢].
وقال في موضع آخر: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [التوبة: ٣٦].
وقال أيضًا: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤].

(١) في "ب": "يقاسيها غلامًا".
(٢) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٥٨ - ٥٩)، عن السدي. وانظر: "الأغاني" (١٤/ ٤٤)، و"شرح ديوان الحماسة" للتبريزي (١/ ١٣٢).

3 / 63