932

تيسير البيان لأحكام القرآن

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

أحدهما: أنها عملتْ بخِلافِ ما رَوَتْ، وعملُ الصَّحابيّ مقدَّم على روايتهِ عندهم (١).
الثاني: أنها رَوَتْ - أيضًا - أنَّ النبيَّ ﷺ قَصَرَ وأَتَمَّ (٢)، فدلَّ على أن المرادَ بقولها: وأُقرَّتْ صلاةُ السفرِ لمن شاءَ القصرَ؛ بدليلِ روايتها الأخرى، ولأنه ما اجتمعَ فيه روايتُها وعملُها، كان أقوى مما اختلف فيه عملها وروايتُها.
قال الشافعيّ: وإنما عَمِلَتْ بما رَوَتْ عن النبي ﷺ، ولم تعملْه تأوُّلًا كما قالَهُ عُروةُ (٣).
٣ - وذهب قومٌ إلى أن القصرَ سُنَّةٌ ليسَ بِرخْصةٍ، ولا حتمًا (٤).
وهو المشهورُ عن مالكٍ، والمشهورُ عندَ الشافعية؛ لما فيه منَ الجَمْع بين الأدلةِ، والاقتداءِ برسولِ الله ﷺ.

(١) اختلف في عمل الصحابي بخلاف الحديث الذي يرويه، فذهب الشافعي في المشهور عنه: أن الأخذ بروايته دون رأيه، والمشهور من مذهب أبي حنيفة عكسه، وعن أحمد روايتان، وفي المسألة تفصيل فيما إذا كان عامًا أو مجملًا ... انظر: "رفع الحاجب شرح مختصر ابن الحاجب" للسبكي (٢/ ٤٥٠)، و"المجموع" للنووي (٢/ ٥٣٥)، و"المسودة في أصول الفقه" لابن تيمية (ص: ١١٦)، و"إغاثة اللهفان" لابن القيم (١/ ٢٩٣)، و"البحر المحيط" للزركشي (٣/ ٤٢٣)، و"فتح المغيث" للسخاوي (١/ ٣٤١).
(٢) تقدم قريبًا.
(٣) انظر: "اختلاف الحديث" للشافعي (١/ ٤٩١)، و"معرفة السنن والآثار" للبيهقي (٢/ ٤٢٧).
(٤) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٢/ ٢٤٤)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (١/ ١٢١)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (١/ ٦١٨).

3 / 12