918

تيسير البيان لأحكام القرآن

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

* وحرم الله سبحانه قتلَ الرجلِ إذا أظهرَ الإسلامَ، وان غلَب على الظَّنِّ أنه فَعَلَهُ تَقِيّهً، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا (٩٤)﴾ [النساء: ٩٤].
وسببُ نزولها ما رواهُ البخاريُّ عن عطاءٍ عن ابن عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما - قال: كان رجلٌ في غُنَيْمَةٍ لَهُ، فلحقه المُسلمون، فقال: السلامُ عليكم، فقتلوهُ، وأخذوا غُنَيْمَتهُ، فأنزل اللهُ ﷿ إلى قوله: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (٩٤)﴾ (١) [النساء: ٩٤].
وقال ابنُ عباسٍ أيضًا - في رواية أبي صالح: - نزلت هذه في رجلٍ من بني مُرَّةَ بنِ عوف، يقال له: مِرْداسُ بنُ نَهيك، وكانَ من أهلِ فَدَكَ، وكان مُسْلمًا لم يُسْلِمْ من قومِه غيرُه، فسمعوا بِسَريَّةٍ لرسولِ الله ﷺ تريدُهم، وكانَ على السريةِ رجلٌ يقالُ له: غالبُ بنُ فَضالةَ الليثيُّ، فهربوا، وأقامَ الرجلُ؛ لأنه كانَ على دين المسلمين، فلما رأى الخيلَ، خاف أن يكونوا من غيرِ أصحابِ رسولِ الله ﷺ، فألجأَ غَنَمَهُ إلى عاقولٍ (٢) من الجبلِ، وصَعِد هو إلى الجبل، فلما تلاحقتِ الخيلُ، سمعهم يكبِّرون، فلما سمعَ التكبيرَ، عرفَ أنهم من أصحابِ رسولِ الله ﷺ، كَبَّرَ ونزلَ وهو يقولُ: لا إلَه إلا اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ، السلامُ عليكم، فتغشَّاهُ أسامةُ بنُ زيدٍ فقتله، واستاقَ غَنَمَهُ، ثم رَجَعوا إلى رسولِ الله ﷺ، فأخبروه، فَوَجَدَ رسولُ الله ﷺ من ذلك وَجْدًا شديدًا، وقد كانَ سبقَهم قبل ذلك الخبرُ، فقال رسولُ ﷺ: "قَتَلْتُموهُ إرادَةَ ما مَعَهُ! "، ثم قرأ هذه الآيةَ على

(١) رواه البخاري (٤٣١٥)، كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ "، ومسلم (٣٠٢٥)، كتاب: التفسير.
(٢) عاقول: ما التبس من الأمور، وأرض عاقول: لا يُهتدى لها. "اللسان"، (مادة عقل) (١١/ ٤٦٣).

2 / 476