399

تيسير البيان لأحكام القرآن

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

شاءَ نزلَهُ، وإن شاءَ تركَه (١). وهذا ضعيفٌ جدًا، بل غلط ظاهرٌ؛ لمخالفةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ.
والقولُ الأولُ عندي أقوى دليلًا؛ لموافقتِه القرآنَ، ولحديثِ عروةَ بنِ مضرّسٍ -رضي الله تعالى عنه-.
وقد أجيب عنه بأنه ﷺ علَّقَ تمامَ الحَجّ:
١ - على الصَّلاةِ معه، وهي صلاةُ الصُّبْحِ.
٢ - وعلى وقوفِ هذا الموقفِ حتى يُفيضَ، ولم يُفِضْ إلا بعدَ صلاةِ الصبح بزمنٍ.
٣ - وعلى الإفاضة قبل ذلك من عرفاتٍ.
وقد أجمعَ العلماءُ على أن من وقفَ و(٢) لم يصلِّ الصُّبْح، إما لعصيانٍ، أو نوم، أو نسيانٍ، فحجُّه تامٌ (٣).
وقد ثبَّتَ أَنَّ النبيَّ ﷺ أرسلَ بعضَ أزواجه للإفاضَةِ بِلَيْلٍ (٤)، فدلَّ على أن التَّمامَ معلَّق على الإفاضة من عرفاتٍ.
وفي هذا الجوابِ نظرٌ؛ لأنَّ الأمرَ إذا عُلّقَ على أوصافٍ، وأمكنَ اعتبارُ

(١) قلت: حكى ابن المنذر في "الإشراف" (٣/ ٣١٨ - ٣١٩) أربعة أقوال للعلماء في المبيت بمزدلفة، ليس فيها من قال أن المبيت ليس بنسك، ولم أعثر على قائل ذلك فيما بين يدي من المصادر، والله أعلم.
(٢) في "أ": "ولو".
(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (١/ ٢/ ٣٩٤).
(٤) رواه البخاري (١٥٩٧)، كتاب: الحج، باب: من قدم ضعفة أهله بليل، فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ومسلم (١٢٩٠)، كتاب: الحج، باب: استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منى في أواخر الليالي قبل زحمة الناس، من حديث عائشة ﵂.

1 / 360