1294

تيسير البيان لأحكام القرآن

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

(من أحكام الجهاد)
١٨٠ - (٢٦) قوله ﷻ: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)﴾ [التوبة: ١٢٠].
* أوجبَ اللهُ سبحانَهُ في هذه الآية على الكافَّةِ النَّفْرَ مَعَ رسولِ الله ﷺ، وحَرَّمَ التَّخَلُّفَ عنهُ، واستئثارَهُم بالراحةِ دونَه، ورَغْبَتَهُمْ بأنفسِهِم عن نفسِه؛ كما عَلَّلَهُ اللهُ، وجَوَّزَ لَهُمُ التخلفَ عن النَّفْرِ إِذا قامَ بهِ مَنْ فيه الكفايةُ، ولم ينفرْ رسولُ الله ﷺ؛ لِيَتَفَقَّهوا في الدينِ، ولِيُنْذِروا قومَهم إذا رَجَعوا من الغزوِ، ويُخْبروهم بما سَمِعوا من رسول الله ﷺ.
وقد قَدَّمْتُ في سورةِ البقرةِ أَنَّ هذا مذهبُ ابنِ عَبّاسٍ، والضَّحّاكِ، وقتادةَ.
وقال قومٌ هذهِ الآيةُ منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]، ورُوي عن زيدِ بنِ أسلمَ.
والصحيحُ ما قدمتهُ؛ لعدمِ التعارُضِ، ولإرشادِ الخِطاب إلى ما قلتُه

3 / 383