توجيه النظر إلى أصول الأثر
محقق
عبد الفتاح أبو غدة
الناشر
مكتبة المطبوعات الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٦ هجري
مكان النشر
حلب
تصانيف
علوم الحديث
مثل مَا رُوِيَ إِن الله خلق التربة يَوْم السبت وَجعل خلق الْمَخْلُوقَات فِي الْأَيَّام السَّبْعَة فَإِن هَذَا الحَدِيث قد بَين أَئِمَّة الحَدِيث كيحيى بن معِين وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهم وَأَنه لَيْسَ من كَلَام النَّبِي ﷺ بل صرح البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير أَنه من كَلَام كَعْب الْأَحْبَار كَمَا قد بسط فِي مَوْضِعه وَالْقُرْآن يدل على غلط هَذَا وَبَين أَن الْخلق فِي سِتَّة أَيَّام وَثَبت فِي الصَّحِيح أَن آخر الْخلق كَانَ يَوْم الْجُمُعَة فَيكون أول الْخلق يَوْم الْحَد
وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنه ﷺ صلى الْكُسُوف بكوعين أَو ثَلَاثَة فَإِن الثَّابِت الْمُتَوَاتر عَن النَّبِي ﷺ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَعبد الله بن عَمْرو وَغَيرهم حَدِيث الثَّلَاثَة والأربع فَإِن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا صلى الْكُسُوف مرّة وَاحِدَة وَفِي حَدِيث الثَّلَاث والأربع انه صلاهَا يَوْم مَاتَ إِبْرَاهِيم ابْنه وَأَحَادِيث الركوعين كَانَت ذَلِك الْيَوْم
فَمثل هَذَا الْغَلَط إِذا وَقع كَانَ فِي نفس الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مَا يبين أَنه غلط وَالْبُخَارِيّ إِذا روى الحَدِيث بطرق فِي بَعْضهَا غلط فِي بعض الْأَلْفَاظ ذكر مَعهَا الطّرق الَّتِي تبين ذَلِك الْغَلَط كَمَا قد بسطنا عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه اهـ
تَنْبِيه مَا ذهب إِلَيْهِ هَذَا الْمُحَقق من أَن مَا وَقع فِي بعض طرق البُخَارِيّ فِي حَدِيث تحاج الْجنَّة وَالنَّار من أَن النَّار لَا تمتلئ حَتَّى حَتَّى ينشئ الله لَهَا خلقا آخر مِمَّا وَقع فِيهِ الْغَلَط قد مَال إِلَيْهِ كثير من الْمُحَقِّقين كالبلقيني وَغَيره
وَمن الْغَرِيب فِي ذَلِك محاولة بعض الأغمار مِمَّن لَيْسَ لَهُ إِلْمَام بِهَذَا الْفَنّ لَا من جِهَة الرِّوَايَة وَلَا من جِهَة الدِّرَايَة لنسبة الْغَلَط إِلَيْهِ كَأَنَّهُ ظن أَن النَّقْد قد سد بَابه على كل أحد أَو ظن أَن النَّقْد من جِهَة الْمَتْن لَا يسوغ لِأَنَّهُ يخْشَى أَن يدْخل مِنْهُ أَرْبَاب الْأَهْوَاء
1 / 331