280

توجيه النظر إلى أصول الأثر

محقق

عبد الفتاح أبو غدة

الناشر

مكتبة المطبوعات الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٦ هجري

مكان النشر

حلب

الْمُتَأَخِّرين نقل مثل قَول ابْن الصّلاح عَن جمَاعَة فَإِنَّهُ عَنى بِبَعْض الْحفاظ الْمُتَأَخِّرين صَاحب هَذِه الْمقَالة فِيمَا يظْهر
وَقد أوردهَا صَاحبهَا فِي فصل من الرسَالَة الْمَذْكُورَة أورد فِيهِ أَولا ان مَا ينْقل عَن الْمَعْصُوم إِن كَانَ مِمَّا لَا يُمكن معرفَة الصَّحِيح مِنْهُ من غَيره فعامته مِمَّا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَذَلِكَ كمدار سفينة نوح ﵇ وَنَوع خشبها الَّذِي صنعت مِنْهُ وَنَحْو ذَلِك وَأما مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَإِن الله تَعَالَى قد نصب على الْحق فيد دَلِيلا
ثمَّ قَالَ وَالْمَقْصُود ان الحَدِيث الطَّوِيل إِذا رُوِيَ مثلا من وَجْهَيْن مُخْتَلفين من غير مواطأة امْتنع عَلَيْهِ أَن يكون غَلطا كَمَا امْتنع تأن يكون كذبا فَإِن الْغَلَط لَا يكون فِي قصَّة طَوِيلَة متنوعة وَإِنَّمَا يكون فِي بَعْضهَا فَإِذا روى هَذَا قصَّة طَوِيلَة متنوعة وَرَوَاهَا الآخر مثل مَا رَوَاهَا الأول من غير مواطأة امْتنع الْغَلَط فِي جَمِيعهَا كَمَا امْتنع الْكَذِب فِي جَمِيعهَا من غير مواطأة
وَلِهَذَا إِنَّمَا يَقع فِي مثل ذَلِك غلط فِي بعض مَا جرى فِي الْقِصَّة مثل حَدِيث اشْتِرَاء النَّبِي ﷺ الْبَعِير من جَابر فَإِن من تَأمل طرقه علم قطعا أَن الحَدِيث صَحِيح وَإِن كَانُوا قد اخْتلفُوا فِي مِقْدَار الْيمن
وَقد بَين البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فَإِن جُمْهُور مَا فِي البُخَارِيّ وَمُسلم مِمَّا يقطع بِأَن النَّبِي ﷺ قَالَه لِأَن غالبه من هَذَا وَلِأَنَّهُ قد تَلقاهُ أهل الْعلم بِالْقبُولِ والتصديق وَالْأمة لَا تَجْتَمِع على خطأ فَلَو كَانَ الحَدِيث كذبا فِي نفس الْأَمر وَالْأمة مصدقة لَهُ قَابِلَة لَهُ لكانوا قد أَجمعُوا على تَصْدِيق مَا هُوَ فِي نفس الْأَمر كذب وَهَذَا إِجْمَاع على الْخَطَأ وَذَلِكَ مُمْتَنع
وَإِن كُنَّا نَحن بِدُونِ الْإِجْمَاع نجوز الْخَطَأ أَو الْكَذِب على الْخَبَر فَهُوَ كتجويزنا قبل أَن نعلم الْإِجْمَاع على الحكم الَّذِي ثَبت بِظَاهِر أَو قِيَاس ظَنِّي أَن يكون

1 / 326