279

توجيه النظر إلى أصول الأثر

محقق

عبد الفتاح أبو غدة

الناشر

مكتبة المطبوعات الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٦ هجري

مكان النشر

حلب

عِنْدهم فِي السّنة مَا لم يتواتر عَن د الْعَامَّة كوجوب الشُّفْعَة وَحمل الْعَاقِلَة الْعقل وَنَحْو ذَلِك
وَإِذا كَانَ الْخَبَر قد يتواتر عِنْد قوم دون قوم فقد يحصل الْعلم بصدقه لقوم دون قوم فَمن حصل لَهُ الْعلم بِهِ وَجب عَلَيْهِ التَّصْدِيق بِهِ وَالْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ كَمَا يجب ذَلِك فِي نَظَائِره وَمن لم يحصل لَهُ الْعلم بذلك فَعَلَيهِ أَن يسلم ذَلِك لأهل الْإِجْمَاع الَّذين أَجمعُوا على صِحَّته كَمَا على النَّاس أَن يسلمُوا الْأَحْكَام الْمجمع عَلَيْهَا إِلَى من أجمع عَلَيْهَا من اهل الْعلم فَإِن الله عصم هَذِه الْأمة أَن تَجْتَمِع على ضَلَالَة
وَإِنَّمَا يكون إجماعها بِأَن يسلم غير الْعَالم للْعَالم إِذْ غير الْعَالم لَا يكون لَهُ قَول وَغنما القَوْل للْعَالم فَكَمَا أَن من لَا يعرف أَدِلَّة الْأَحْكَام لَا يعْتد بقوله كَذَلِك من لَا يعرف طرق الْعلم بِصِحَّة الحَدِيث لَا يعْتد بقوله بل على كل من لَيْسَ بعالم أَن يتبع إِجْمَاع أهل الْعلم اهـ
وخلاصة مَا يتَعَلَّق بِهِ فِي هَذِه الْمقَالة أَن اكثر متون الصَّحِيحَيْنِ مَعْلُومَة متيقنة قد تلقاها أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ بِالْقبُولِ والتصديق وَأَجْمعُوا على صِحَّتهَا قد تتواتر أَو تستفيض عِنْد بعض دون بعض وَقد يحصل الْعلم بِصِحَّتِهَا لبَعض لعلمه بِصِفَات المخبرين وَمَا اقْترن بالْخبر من الْقَرَائِن الَّتِي تفِيد الْعلم دون بعض لعدم علمه بذلك
فعلى من حصل لَهُ الْعلم بذلك أَن يجْرِي على مُقْتَضَاهُ من التَّصْدِيق بهَا وَالْعَمَل بموجبها وَمن لم يحصل بِهِ الْعلم بذلك فَعَلَيهِ أَن يسلم ذَلِك لأهل الْإِجْمَاع الَّذين أَجمعُوا على صِحَّتهَا كَمَا على النَّاس أَن يسلمُوا الْأَحْكَام الْمجمع عَلَيْهَا لمن أجمع عَلَيْهَا من أهل الْعلم إِذْ لَا يتم إِجْمَاع إِلَّا إِذا سلم غير الْعَالم للْعَالم فَإِن لم يسلم لم يعْتد بِعَدَمِ تَسْلِيمه إِذْ لَيْسَ لغير الْعَالم قَول وَإِنَّمَا القَوْل للْعَالم
وَأما الْمقَالة الثَّانِيَة فقد أوردهَا فِي رِسَالَة جعلهَا فِي قَوَاعِد التَّفْسِير وَقد وقف عَلَيْهَا الْعَلامَة البُلْقِينِيّ كَمَا يشْعر بِهِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنهُ سَابِقًا من أَن بعض الْحفاظ

1 / 325