989

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ثم قال: { إن قرآن الفجر كان مشهودا } [الإسراء: 78] يعني: من مراقب ليله ونهاره حاضرا بقلبه مع الله يكون له عند الصباح شهود الشواهد الحق، بل الحق مشهود له.

ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم من أمته وسائر الأنبياء والرسل بزيادة فضيلة ينالها في إدامة الصلاة وصرح له صلاة الليل، فقال: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } [الإسراء: 79] أي: زيادة لك من دون سائر الخلق هذه الفضيلة، وهي قوله: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } [الإسراء: 79] والمحمود هو الله تعالى فيشير المقام المحمود إلى قيامة بالله لا بنفسه، ولهذا عبر عن المقام المحمود بالشفاعة؛ لأن الله تعالى قال:

من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه

[البقرة: 255] أي: قائما به ولما لم يكن دخول هذا المقام بكسب العبد كسائر المقامان وهو يتعلق بجذبة الحق فعلم النبي صلى الله عليه وسلم طريق تحصيل الجذبة على مقتضى قوله:

ادعوني أستجب لكم

[غافر: 60].

بقوله: { وقل رب أدخلني مدخل صدق } [الإسراء: 80] يشير إلى السير في الله بالله { وأخرجني } [الإسراء: 80] من حولي وقوتي وأنانيتي { مخرج صدق } [الإسراء: 80] بأن يخرجني منك بك { واجعل لي من لدنك } [الإسراء: 80] أي: منك لا من غيرك { سلطانا نصيرا } [الإسراء: 80] بتجلي صفات جمالك، وفي الآية دليل على أن لكل ذي مقام لا يصل إلى مقام إلا بسعي ملائم لذلك، كما قال تعالى:

ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها

[الإسراء: 19] أي: سعيا يلائم وصول درجات الجنان.

وروي أن

صفحة غير معروفة