التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[الحديد: 21] يشير إلى أن جذبة العناية ليست بمكتسبة للخلق؛ بل هي من قبيل الفضل لقوله تعالى: { إنه كان بكم } [الإسراء: 66] في الأزل { رحيما } [الإسراء: 66] فضلا منه وكرما.
[17.67-69]
{ وإذا مسكم الضر في البحر } [الإسراء: 67] يعني: خلل في فلك الشريعة وخوفا من الغرق { ضل من تدعون } [الإسراء: 67] أي: بطل كل تدبير مدبر لنجاتكم { إلا إياه } [الإسراء: 67] أي: إلا الله.
{ فلما نجاكم إلى البر } [الإسراء: 67] وحسبتم الوصول إلى ساحل الوصال، حجبتم بحجاب الحسنات وحجب الوجدان { أعرضتم } [الإسراء: 67] عن الحق بالكفر، وأدبرتم بالخذلان ورجعتم بالخسران كما قال الجنيد: لو أقبل صديق على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، وخسران الإنسان في الخذلان والخذلان من نتائج الكفران كما قال تعالى: { وكان الإنسان كفورا } [الإسراء: 67].
وبقوله: { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر } [الإسراء: 68] يشير إلى أهل السكون من ساكني بر البشرية أي: يا من سكنتم بر البشرية ولم تركبوا فلك الشريعة لتعبروا بحر الروحانية أفأمنتم أن يخسف بكم مذمومات صفات البشرية ولم تركبوا فلك الشريعة لتعبروا { أو يرسل عليكم حاصبا } [الإسراء: 68] أي: يمطر عليكم حصباء القهر { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } [الإسراء: 68] يمنعكم من إصابة حصب قهرنا.
ثم قال: { أم أمنتم أن يعيدكم } بالماء { فيه } في البحر { تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح } [الإسراء: 69] أي: كاسرا من ريح البلاء لفلك الشريعة { فيغرقكم بما كفرتم } [الإسراء: 69] من كفران النعمة { ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } [الإسراء: 69] يمنع عنكم سطوات قهرنا.
[17.70-75]
ثم أخبر عن بني آدم وحاله من الكرامة وما عليه من الغرامة بقوله تعالى: { ولقد كرمنا بني ءادم } [الإسراء: 70] أي خصصناهم بكرامة تخرجهم عن حيز الإشراك وهي على ضربين: جسدانية، وروحانية.
* فالكرامة الجسدانية: عامة يستوي فيها المؤمن والكافر وهي تخمير طينته بيده أربعين صباحا، وتصويره في الرحم بنفسه، وأنه تعالى صوره فأحسن صورته وسواه فعدله في أي: صورة ما شاء ركبه، ومشاه سويا على صراط مستقيم القامة آخذا بيديه آكلا بأصابعه مزينا باللحى والذوائب صانعا بأنواع الحرف.
* والكرامة الروحانية: على ضربين: عامة، وخاصة.
صفحة غير معروفة