825

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيبت الجب

[يوسف: 15] ينبغي للعاقل أن ينظر إلى سرور يوسف وقت خروجه مع إخوته المسيرة والتماشي فما كان إلا ساعة، ثم دفع إلى غم طويل ومحنة عظيمة كذلك من سر بشيء سوى الله فإنه يكون سروره ساعة، ثم يدفع إلى غم وبلاء ومحنة لا ينقطع كما قيل السرور بغير الله محال والسكون إلى ما سوى الله محال.

وقوله تعالى:

وأوحينآ إليه لتنبئنهم بأمرهم

[يوسف: 15] هذا لما أوحي إليه ذلك طابت نفسه وطاب له محنة البئر، وكذا طاب القتل على الشهداء يوعد الله الصادق في مواعيده، وكذا طاب المرض على المريض لما في الصبر عليه من رجاء الثواب الجزيل، وكذلك سكرات الموت على المؤمن تطيب تنجيز الله وعده الصدق، فسبحانه من لطيف ما أراد به، واجتهد إخوة يوسف في مباعدة يوسف من قلب أبيه، وأوقعوه في مثل تلك المحنة فلم يزدد إلا حبا، فهكذا ينبغي أن يكون أن أمر المحب لا يزداد بتوالي المحسن عليه إلا حبا.

وقوله تعالى:

وجآءوا أباهم عشآء يبكون

[يوسف: 16] فليس كل بكاء يكون حقا فقد يبكي الظالم كما في قصة يوسف وإخوته وجاءت امرأة إلى القاضي أبي هاشم وهي تبكي فقيل له: هذه ضعيفة تبكي، فقال: ليس كل من بكى صدق، قال الله تعالى:

وجآءوا أباهم عشآء يبكون

[يوسف: 16] فالبكاء على وجوه:

صفحة غير معروفة