التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ إلا قليلا } [هود: 116] من الأنبياء وأتباعهم الذين كانوا ينهونهم فلا يتناهون عما نهوا عنه، { ممن أنجينا منهم } [هود: 116] أي: من جملتهم، { واتبع الذين ظلموا } [هود: 116] إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، { مآ أترفوا فيه } [هود: 116] من شهوات الدنيا ولذاتها، { وكانوا مجرمين } [هود: 116]؛ إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، فأهلكوا جميعا به يشير إلى أن كل قوم لم يكن فيهم آمر بالمعروف وناه عن المنكر من أرباب الصدق وهم مجتمعون على الفساد؛ إذ لا يأتمرون بالأمر بالمعروف ولا يتناهون بالنهي عن المنكر فإنهم هالكون.
{ وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } [هود: 117] أي: بغير استحقاق الهلاك، { وأهلها مصلحون } [هود: 117] والصلاح من يصرف استعداده الفطري في طلب الحق، ولا يفسده مع طلب غيره ، { ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة } [هود: 118] في طلب الحق، { ولا يزالون } [هود: 118] الخلق { مختلفين } [هود: 118] في الطلب، فمنهم: من طلب الدنيا، ومنهم: من طلب الآخرة، ومنهم: من طلب الحق تعالى، { إلا من رحم ربك } [هود: 119] فأخرجهم بنور رحمته عن ظلمة طبيعتهم الجسمانية والروحانية إلى نور طلب الربوبية، فلا يكونون طلابا للدنيا والعقبى؛ بل يكونون طلاب جمال الله وجلاله.
{ ولذلك خلقهم } [هود: 119] أي: ولطلب الله تعالى خلقهم، وأكرمهم بحسن استعدادهم للطلب، وفضلهم على العالمين بفضيلة الوجدان، { وتمت كلمة ربك } [هود: 119] في الأزل؛ إذ قال:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي "
، { لأملأن جهنم من الجنة } أي: من الأرواح المستهلكة المتمردة وهم: إبليس وأتباعه، { والناس } [هود: 119] وهم: النفوس الأمارات بالسوء، { أجمعين } [هود: 119] كلهم الفريقين المعرضين عن الله تعالى وطلبه.
[11.120-123]
ثم أخبر عن الاعتبار في الأخبار بقوله تعالى: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } [هود: 120] إلى آخر السورة، قوله تعالى: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } ليشير إلى أن تثبيت القلوب على الدين، والطاعة إلى الله تعالى لا إلى غيره؛ لأنه قال: { نثبت به فؤادك } وإنه يكون منه بالواسطة وبغير الواسطة: فأما الواسطة: فهاهنا كما قال الله تعالى: { ما نثبت به فؤادك } أي: بالأنباء عن أقاصيص الرسل، وكقوله تعالى:
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت
[إبراهيم: 27].
وأما بغير الواسطة كقوله تعالى:
صفحة غير معروفة