735

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{ فاستبشروا } [التوبة: 111] يعني: الفريقين، { ببيعكم الذي بايعتم به } [التوبة: 111] في طلب الجنة وطلب الله تعالى، { وذلك هو الفوز العظيم } [التوبة: 111] أي: الفوز عن النفس والقلب والروح بالبذل في طلب الله فوز عظيم؛ لأنه يصل إلى الله العظيم.

ثم ذكر أصناف الواصلين وأوصافهم في مراتب الوصول فقال تعالى: { التائبون } [التوبة: 112] وهو الراجعون إلى الله بكليتهم فزهدوا في الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذات والشهوات والدرجات النفسانية والروحانية فهم يرجعون به منهم إليه على قدم العبودية، كما قال تعالى: { التائبون }.

{ العابدون } [التوبة: 112] يعني: التائبون عن عبادة ما سوى الله وطلبه الراجعون إليه بعبادته وطاعته؛ لقوله تعالى:

" ما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم ".

{ الحامدون } [التوبة: 112] يعني: حامدون الله على ما وفقهم لنعمة القالب، { السائحون } [التوبة: 112] أي: السائرون إلى الله بترك شغلهم عنهم.

{ الراكعون } [التوبة: 112] الخاضعون المنكسرون الراجعون عن مقام القيام بوجودهم إلى القيام بموجدهم.

{ الساجدون } [التوبة: 112] أي: الساقطون عنهم على عتبة الوحدة بلا هم، { الآمرون بالمعروف } [التوبة: 112] أي: المأمورون بالرجوع إلى الخلق، القائمون بالله في الأمر بالمعروف، { والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله } [التوبة: 112] أي: لئلا يتجاوزوا عن الله وطلبه في طلب غيره، { وبشر المؤمنين } [التوبة: 112] أي: الطالبين بنيل ما طلبوا في الله بالسير في هذه المراتب العلية والمقامات السنية.

[9.113-116]

ثم أخبر عن نهي النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن استغفارهم للمشركين بقوله تعالى: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } [التوبة: 113]، إلى قوله: { من ولي ولا نصير } [التوبة: 116] يشير إلى أن الله تعالى ما أودع ولاية الهداية الإلهية واستجلاء العناية الربانية في الاستعدادات الإنسانية لا للأنبياء ولا للأولياء، { ولو كانوا أولي قربى } [التوبة: 113] والرفعة فيه أن يكون أكثر اهتماما في حق الأقرباء وهم أحب إليه من غيرهم فيجتهد فيهم غاية الاجتهاد في طلب المراد؛ وذلك لأن الهداية من مواهب الربوبية لا من مراتب العبودية، كما صرح به في قوله تعالى:

إنك لا تهدي من أحببت

صفحة غير معروفة