714

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

إنا معكم متربصون

[التوبة: 52]، { لقد ابتغوا الفتنة من قبل } يشير إلى صفات النفس اتبعت فتنة شهوة المأكول والمشروب ومستلذات النفوس ومستحسنات الهوى من قبل، { وقلبوا لك } [التوبة: 48] يا روح، { الأمور } [التوبة: 48] وهي الأمور الروحانية، وحسن الاستعداد في طلب السعادات الأخروية، واستكمال الإنسانية إلى أوان البلوغ، { حتى جآء الحق } [التوبة: 48] وهو العقل القابل لأوامر الشرع، { وظهر أمر الله } [التوبة: 48] وهو أمر الدعوة إلى الحق، { وهم كارهون } [التوبة: 48] يعني: على كره من النفس وصفاتها.

{ ومنهم من يقول ائذن لي } [التوبة: 49] وهو الهوى يستأذن الروح بأن يكون له مدخل في جميع مشارعه الدنيوية؛ لتكون مشوبة بالهوى بقوله: { ولا تفتني } [التوبة: 49] يشير إلى أن الروح كلما يدعو الهوى إلى استعمال في المنازل الروحانية والمواهب فإن الهوى مركب المحبة يقول: لا تعتني بتلك المعارف ولا تقيدوني بتلك العوارف، وذلك منه اعتلال لدفع الصعود على العلويات؛ لأن طبعه الهبوط.

{ ألا في الفتنة سقطوا } [التوبة: 49] يعني: اعتلاله لدفع الصعود هو عين فتنة الهبوط، { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [التوبة: 49] يعني: جهنم البعد والقطيعة من لوازم كفار النفس وصفاتها، { إن تصبك حسنة } [التوبة: 50] يا روح من عواطف الحق وإحسانه، { تسؤهم } [التوبة: 50] تحزن النفس وصفاتها؛ لأن بها تظفر الروح عليها، { وإن تصبك مصيبة } [التوبة: 50] من المواقع والقواطع عن السير.

{ يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } [التوبة: 50] أي: أخذنا نصيبا من المواقع الحيوانية لما خلفنا في السير إلى المعالم الروحانية والمعارف الربانية، { ويتولوا } [التوبة: 50] الروح وأوصافه، { وهم فرحون } [التوبة: 50] بما لديهم من المراتع البهيمية.

[9.51-54]

{ قل } [التوبة: 51] يا روح، { لن يصيبنآ } [التوبة: 51] من الموانع، { إلا ما كتب الله لنا } [التوبة: 51] لتربية ما يصيبنا من الفترات والوقفات لا علينا من الرد والطرد، { هو مولانا } [التوبة: 51] ولينا ومربينا ومؤدبنا يفعل بنا ما هو صلاح ديننا ولإصلاح حالنا.

{ وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [التوبة: 51] فليثقوا بحسن عاطفته، وليكل أمر تربيتها إلى القلوب والأرواح المؤمنة، { قل } [التوبة: 52] يا روح، { هل تربصون بنآ } [التوبة: 52] أيتها النفس وصفاتها بنا، { إلا إحدى الحسنيين } [التوبة: 52] الإحسان والعواطف الروحانية والوقفة والغيرة الموجبة لحسن التربية والتأديب والتجربة، { ونحن نتربص بكم } [التوبة: 52] لأنه { أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } [التوبة: 52] من الابتلاء والمصيبات.

{ أو بأيدينا } [التوبة: 52] استيلاء وغلبة لنستعملكم في الطاعات والعبادات، ونمنعكم من المخالفات ومتابعة الهوى وطلب الدنيا وإصغاء لشهواتها، { فتربصوا } [التوبة: 52] لنا، { إنا معكم متربصون } [التوبة: 52] للظفر بكم.

ثم أخبر عن إنفاق أهل النفاق بقوله تعالى: { قل أنفقوا طوعا أو كرها } [التوبة: 53] إلى قوله:

صفحة غير معروفة