707

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[النور: 40].

{ ليظهره على الدين كله } [التوبة: 33] أي: ليظهر النور المرشش في طلب الحق على طلب غيره كله، { ولو كره المشركون } [التوبة: 33] ولو كرهت النفوس المشركة ترك ما سوى الله لطبعها؛ لأن من طبعها طلب غير الله وهو إشراكها بالله.

ثم أخبر عن أحبار غير أخيار بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار } [التوبة: 34] الآيتين: { يأيها الذين آمنوا } بأسرارهم ولم يتمكن الإيمان من سرائرهم، { إن كثيرا من الأحبار } أي: القلوب، { والرهبان } [التوبة: 34] أي: الأرواح، { ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله } [التوبة: 34] أي: يتمتعون من حظوظ النفس بطالة وخسارة؛ لأن حظوظ القلب والأرواح من المطالعات الروحانية والمشاهدات الربانية والأحوال السنية العلوية.

{ والذين يكنزون الذهب والفضة } [التوبة: 34] وهم الذين يكنزون الذهب والفضة حرصا وطمعا في الاستمتاع من حظوظ النفوس، { ولا ينفقونها في سبيل الله } [التوبة: 34] ليقطعوا مسافة البعد عن الله تعالى بقدمي ترك الدنيا وقمع الهوى، { فبشرهم بعذاب أليم } [التوبة: 34] وهو عذاب البعد والقطيعة.

[9.35-39]

{ يوم يحمى عليها } [التوبة: 35] أي: على ما لم ينفقوه في طلب الحق، { في نار جهنم } [التوبة: 35] أي: يحمي نار جهنم الحرص، { فتكوى بها جباههم } [التوبة: 35] أي: جباه القلوب والأرواح؛ لأنها لا تتوجه للحق وطلبه، { وجنوبهم } [التوبة: 35] أي: لئلا تتجافى عن المضاجع المكونات، يدعون ربهم خوفا من القطيعة، وطمعا في الوصول إلى عالم الحقيقة، { وظهورهم } [التوبة: 35] أي: لئلا تركع وتتواضع لله تعالى.

{ هذا ما كنزتم لأنفسكم } [التوبة: 35] أي: يقال هذا الذي أصابكم من الحرمان، وكثرة الهجران ما خصكم وأخرتم بخسران أنفسكم، { فذوقوا ما كنتم تكنزون } [التوبة: 35] أي: الآن في الآخرة، فذوقوا من ألم الحرمان والخسران الحاصل في الدنيا من كي نار الحرص ولم تكونوا تذوقوا؛ لأنكم كنتم في منام الغفلة عن الآخرة، والنائم لا يذوق ألم الكي في النوم، وإنما يذوقوه عند الانتباه

" الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ".

ثم أخبر عن عدة الشهور التي وجبت فيها الزكاة على الجمهور بقوله تعالى: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر } [التوبة: 36] أي: إن تقدير عدة الشهور عند الله في الأزل اثنا عشر، { شهرا في كتاب الله } [التوبة: 36] في علم الله، { يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم } [التوبة: 36] يعني: اقتضت الحكمة الإلهية الأزلية أن يكون من الشهور.

{ يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم } أي: يعظم انتهاك المحارم فيها بأشد ما يعظم في غيرها؛ بل هي أشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل الدنيوية والحظوظ النفسانية على الطلاب، وفيه إشارة إلي أن أيام الطالب وأوقات عمره ينبغي أن تصرف جملتها في الطلب فإن لم يتيسر له ذلك فثلثاها وإلا فنصفها، وإن لم يكن فمحرم صرف ثلثها في غير الطلب ولا يفلح من نقص من صرف الثلث شيئا في الطلب إذ لا بد له من صرف بعض عمره في تهيئ معاشه ومعاش أهله وعياله، ومن استغنى عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره في غير الطلب وتوابعه كما قال { ذلك الدين القيم } [التوبة: 36] أي: المستقيم يعني: من صرف شيئا من عمره في شيء غير طلب الحق ما استقام دينه؛ بل فيه اعوجاج بقدر ذلك فافهم جدا.

صفحة غير معروفة