التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
" الزيادة هي الرؤية، والحسنى الجنة ".
{ وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة } [الأعراف: 145]؛ يعني: ثبتنا في الألواح كل المواعظ التي بها حاجة مجملا، { وتفصيلا لكل شيء } [الأعراف: 145]؛ يعني: فصلناه بتبيين كل نوع من أنواع الكمال وما يبلغ إلى ذلك الكمال، ومن جملته أنه بين في الألواح أن الرؤية مخصوصة بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته حتى استدعى موسى عليه السلام لنيل مقام رؤية ربه، فقال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أصحابه، { فخذها بقوة } [الأعراف: 145]؛ يعني: خذ هذه المواعظ وما بينا لك بقوة الصدق والإخلاص والجد والاجتهاد، وأيضا بقوة منا وصدق الالتجاء إلينا؛ لنعينك ونقويك على العمل بها، { وأمر قومك يأخذوا بأحسنها } [الأعراف: 145]؛ يعني: هذه المواعظ تدلهم على ترك الدنيا وطلب الآخرة، ودرجات بعضها فوق بعض، وأعلاها وأحسنها فيأخذوا بأحسنها بأعلاها درجة وأكملها فضيلة، وأيضا كما طلب الآخرة أحسن من طلب الدنيا كذلك طلب الله أحسن من طلب الآخرة فيأخذوا بأحسنها، { سأوريكم دار الفاسقين } [الأعراف: 145]؛ يعني: الخارجين عن طلب الآخرة إلى طلب الدنيا فدارهم أسفل السافلين؛ لقوله تعالى:
ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 5] ودار الخارجين من طلب الله إلى طلب الآخرة فدارهم الجنة، ودار الخارجين من طلب الآخرة إلى طلب الله هي
مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55]، فافهم جدا.
[7.146-149]
ثم أخبر عن تصرفات القدرة للعزة بقوله تعالى: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } [الأعراف: 146] إلى قوله تعالى:
يعلمون
[الأعراف: 182] الإشارة فيها: أن الكبر والتكبر من أعظم حجب أوصاف البشرية؛ لأنه يزيد في الأنانية وما لعن إبليس وطرد إلا للتكبر، وقيل له:
صفحة غير معروفة