642

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[7.73-77]

ثم أخبر عن ثمود أنهم كانوا مثل قوم هود بقوله تعالى: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } [الأعراف: 73]، الإشارة فيها: أن الله تعالى غاير بين الرسل من حيث الشرائع، وجمع بينهم في التوحيد، فقال: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } ، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [الأعراف: 73] أمرهم بالعبودية، وأخبرهم عن الوحدانية في الألوهية والشرائع التي هي عبادات مختلفة، والكل مأمورون بالتوحيد على نسق واحد من أجزاء سنة الله تعالى إرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار المعجزات كما قال: { قد جآءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية } [الأعراف: 73] على نسق، فالمعجزة للعوام: أن يخرج لهم من حجارة الصخرة ناقة عثراء، والمعجزة للخواص: أن يخرج من حجارة القلب ناقة السر عثراء بشعب سر السر وهي الخفي، وناقة الله تعالى التي تحمل أمانة معرفته وتعطي ساكني بلد القلب من القوى الحواس لبن الواردات الإلهية.

{ فذروها تأكل في أرض الله } [الأعراف: 73]؛ أي: ترتع في رياض القدس، وتشرب من حياض الأنس، { ولا تمسوها بسوء } [الأعراف: 73] مخالفات الشريعة ومعارضات الطريقة، { فيأخذكم عذاب أليم } [الأعراف: 73] بالانقطاع عن مواصلات الحقيقة، { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد عاد } [الأعراف: 74]؛ يعني: من بعد هلاك عاد جعلكم خلفاء؛ لتستعيدوا حقيقة الخلافة ما لم يستعد به عاد وقوم نوح، { وبوأكم في الأرض } [الأعراف: 74] أرض القلوب، { تتخذون من سهولها قصورا } [الأعراف: 74] سهولها الصدور والقصور هي المعاملات بالصدق والإخلاص وهي تبني القصور في الجنان، { وتنحتون الجبال بيوتا } [الأعراف: 74]؛ هي جبال أطوار القلب، والبيوت مقام السائرين إلى الله فيها.

{ فاذكروا آلآء الله } [الأعراف: 74] النعماء عامها وخاصها، فهذا يتضمن ترويح الظاهر، والثاني يتضمن التلويح في السرائر، والترويح بوجود المسار، والتلويح بشهود الأسرار، { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } [الأعراف: 74] بإفساد الاستعداد الفطري، { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } [الأعراف: 75] وهو الأوصاف البشرية والأخلاق الذميمة، { للذين استضعفوا لمن آمن منهم } [الأعراف: 75] من أوصاف القلب والروح، { أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } [الأعراف: 75] أي: صالح الروح مرسل بنفخة الحق تعالى إلى بلد القلب وساكنيه؛ ليدعوهم من الأوصاف الرذية السفلية الظلمانية الحيوانية إلى الأخلاق الحميدة فالعلوية النورانية الروحانية، { قالوا } [الأعراف: 75]؛ يعني: الأوصاف القلبية.

{ إنا بمآ أرسل به مؤمنون } [الأعراف: 75]؛ أي: متبعون مشفقون، { قال الذين استكبروا } [الأعراف: 76] من النفس وأوصافها، { إنا بالذي آمنتم به } [الأعراف: 76] أيتها الأوصاف القلبية، { كافرون } [الأعراف: 76] جاحدون منكرون، { فعقروا الناقة } [الأعراف: 77]؛ يعني: النفس وصفاتها، عقروا سر القلب بسكاكين مخالفات الحق والاستكبار، { وعتوا عن أمر ربهم } [الأعراف: 77] من التوحيد والمعرفة، { وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين } [الأعراف: 77] وهذا من صفات النفس الأمارة بالسوء وهواها إن لم يؤثر فيها النصح، وتجترئ على الله؛ لا الدليل تأملته، ولا السبيل لازمته، ولا النعمة عرفت قدرها، ولا المنة قدمت بشكرها.

[7.78-84]

{ فأخذتهم الرجفة } [الأعراف: 78] رجفة الموت، { فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف: 78]؛ أي: دار قالبهم جاثمين، جاثمين جثوم الموت ولزوم الفوت، { فتولى عنهم } [الأعراف: 79] الروح العلوي، { وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي } [الأعراف: 79]؛ يعني: أخبرتكم أيتها النفس وصفاتها عن الأخلاق الحميدة التي أرسله الله معي، { ونصحت لكم } [الأعراف: 79]؛ لتتصفوا بها وتتخلقوا بأخلاقي، { ولكن لا تحبون النصحين } [الأعراف: 79]؛ لأن قول الناصح ثقيل والحق مر، وهي تستفيد أن البغضة كما قال فافهم:

وكم سقت في آثاركم من نصيحة

وقد يستفيد البغضة المستنصح

وذلك أيضا من حباته أرض النفس الخبيثة ألا تقبل بدر النصيحة ولم يتب فيها.

صفحة غير معروفة