واجعله رب رضيا
[مريم: 6]، ثم دعا عيسى عليه السلام وقال:
اللهم ربنآ أنزل علينا مآئدة من السمآء
[المائدة: 114]، ثم أمر الله حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم أن يدعوه وقال:
رب زدني علما
[طه: 114]، ثم ندب المؤمنين في مواضع القرآن أي قوله: ربنا، وغير هذا من الأنبياء والأولياء دعوه بهذا الاسم فأجابهم بفضله وكرمه؛ لعزة هذا الاسم وعظمته، فالله تعالى لما أكرم هذه الأمة وأقامهم مقام المناجاة معه، وأمرهم بالدعاء ووعدهم عليه بالإجابة، من على حبيبه صلى الله عليه وسلم وأمته بالسبع المثاني بقوله تعالى:
ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم
[الحجر: 87] وفيه إشارة شريفة ودقيقة لطيفة وهي أن الله تعالى من عليه بفاتحة الكتاب كما من عليه بجميع القرآن، والسر فيه أن جميع حقائق وأصول معانيه مندرجة في الفاتحة، كما ذكرناه فجعل فاتحة الكتاب ديباجة مناجاة العبد من الرب في الصلاة.
وبدأ افتتاحها بأسمائه الحسنى وصفاته العلى قال: { بسم الله الرحمن الرحيم } [الفاتحة: 1]، ثم ثنى بحمد ذات الألوهية، وثلث بنعت صفة ربوبية التي هي من خصوصية الإجابة حيث قدمت على الدعاء كما مر ذكره، وقال: { الحمد لله رب العالمين } [الفاتحة: 2].
ثم أكد التحميد لله بالثناء والتحميد وقال: { الرحمن الرحيم * ملك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين } [الفاتحة: 3-5]، ثم أعقبها سؤال حاجة فقال: ولعبدي ما سأل. ومن غاية اختصاص الرب بإجابة الدعاء، حتى أن إبليس بعد ما لعن وطرد دعا الله تعالى بهذا الاسم، وقال:
صفحة غير معروفة