1574

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[103 - سورة العصر]

[103.1-3]

يا طالب الأوقات المشرقة والساعات المثمرة، إن أشرف ساعة من الساعات هي ساعة فرضت فيها طاعة من الطاعات، وأشرف تلك الساعات الساعة التي صدرت محلا لقسم الله تعالى؛ وهي العصر كما يقول الله تعالى: { والعصر * إن الإنسان لفى خسر } [العصر: 1-2] إن رءوس مال الإنسان عمره، وكل لحظة تمضي عليه [تذهب] برءوس ماله مطلقا.

{ إن الإنسان لفى خسر } [العصر: 2]؛ أي: ربحوا في سوق الدنيا باستعداد عمره وحصلوا نعيم الدار الآخرة الباقية، وفائدة خصوصية ساعة العصر ذكرها في ضيعة من " بدائع الصنائع " و " الشرح والبسط " فاطلبه منها.

وأما الحكمة التي بها قال الله تعالى بعد القسم: { إن الإنسان لفى خسر } [العصر: 2]، اسمع بسمع حديد وقلب شهيد أن الله تعالى خلق الإنسان

في أحسن تقويم

[التين: 4] بإدراجه جميع المفردات العلوية والسفلية فيه، فلذلك جمع الله تعالى لأمة محمد خواص جميع الساعات في الصلاة الوسطى؛ وهي صلاة العصر، إذا أدى الإنسان حق الطاعة في تلك الساعة صيرت الفوائد المدرجة في جميع الساعات لها، وأشار إلى هذا المعنى حبيب الله صلى الله عليه وسلم قال:

" إن الله فرض على أمة موسى عليه السلام أن يعملوا يوما ليأخذوا أجورهم، فعملوا من الصبح إلى الظهر وملوا وتركوا العمل والأجر، فعين الله تعالى لأمة عيسى عليه السلام من الظهر إلى العصر، وعملوا وتركوا العمل والأجر، ثم فرض الله تعالى على أمتي بقية اليوم أن يعملوا ويأخذوا أجر اليوم كله فقبلوا وعملوا، وأخذوا الأجر الكثير بالعمل القليل ".

فيقول الله تعالى: { إن الإنسان لفى خسر } [العصر: 2]، مل وترك العمل وحرم نفسه على الأجر الكثير الباقي باشتغاله عدد بملازمته في أيام معدودة فانية، وهذا الحديث رويته بالمعنى، لأن لفظه ما كان بخاطري في الحال.

ثم يقول الله تعالى مستثنيا: { إلا الذين آمنوا } [العصر: 3] بالنبي وهو لطيفتك الخفية، وبما أوحى الله إليها على لسان سرها، { وعملوا الصالحات } [العصر: 3]؛ أي: الأعمال التي أمروا بها في الساعة المخصوصة، { وتواصوا بالحق } [العصر: 3] في طلب الحق وترك الباطل، { وتواصوا بالصبر } [العصر: 3] على ترك الهوى ومشتهيات الأنفس في الأزمان الفانية في دار الدنيا ليدخر لها السعادات الباقية في دار البقاء.

صفحة غير معروفة