التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم } [غافر: 42]؛ أي: رغبة وذوق منه، { وأنا أدعوكم إلى العزيز } [غافر: 42] الذي
ولم يكن له كفوا أحد
[الإخلاص: 4] ولا يوجد له شبيه، { الغفار } [غافر: 42] لمن تاب ورجع إليه من متابعة الهوى بمتابعة المصطفى.
[40.43-46]
{ لا جرم أنما تدعونني إليه } [غافر: 43] من عبادة الهوى، { ليس له دعوة } [غافر: 43]؛ أي: استجابة دعوة في الدنيا؛ أي: ببقاء، { في الدنيا ولا في الآخرة } [غافر: 43]؛ أي: بنجاة ورفعة درجات في الآخرة، { وأن مردنآ } [غافر: 43] مرجعنا، { إلى الله } [غافر: 43]، لا بد بالموت ومفارقة الأرواح الأجساد، { وأن المسرفين } [غافر: 43] بالتصرف في الدنيا وزينتها وشهواتها على وفق هوى أنفسهم، { هم أصحاب النار } [غافر: 43] نار القطيعة والبعد والطرد.
{ فستذكرون مآ أقول لكم } [غافر: 44] يا آل فرعون النفس عند معاينة عذاب أخلاقكم، { وأفوض أمري إلى الله } [غافر: 44] بقطع التعلق عنكم، وترك التخلق بأخلاقكم وطلب التخلق بأخلاق الله، { إن الله بصير بالعباد } [غافر: 44] فيتقرب بكرمه إلى من تقرب إليه، ويطرد من تقرب إلى الدنيا وشهواتها، { فوقاه الله } [غافر: 45]؛ أي: الروح { سيئات ما مكروا } [غافر: 45]؛ أي: من شر النفس وصفاتها، { وحاق بآل فرعون } [غافر: 45]؛ أي: بالنفس وصفاتها { سوء العذاب } [غافر: 45]؛ أي: النفس وصفاتها في استغراقهم في بحر شهوات الدنيا ملابسة الخلاق الذميمة يزداد كل ساعة بعد وطرد عن الحضرة، وذلك معنى قوله: { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } [غافر: 46]؛ أي: نار القطيعة، وعن نعيم جنان العرفان بقوله: { ويوم تقوم الساعة } [غافر: 46]، يشير إلى ساعة مفارقة الروح البدن بالموت فإن من مات فقد قامت قيامته، { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } [غافر: 46]؛ وذلك إن اشد عذاب فرعون النفس بساعة المفارقة؛ لأنه يعظم عن جميع مألوفات الطبع دفعة واحدة، والعظام عن المألوف شديد، فاعلم أن بحسب كل شيء تعلق به قلبه من المال والجاه والأولاد والأهالي يكون للميت عند انقطاعه عنه ضربة يجد ألمها كما يجد ألم قطع كل عضو منه، وقد يكون الألم بقدر شدة التعلق به.
[40.47-51]
وبقوله: { وإذ يتحآجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا } [غافر: 47] في الدنيا، { فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله قد حكم بين العباد } [غافر: 47-48]، يشير إلى أن محاجة بعضهم لبعض بأن يقول الضعفاء للمستكبرين: أنتم أضللتمونا، والمستكبرون يقولون لهم: بل أنتم وافقتمونا باختياركم يزيد في غيظ قلوبكم، فكما يعذبون بنفوسهم يعذبون بضيق صدورهم، ويفيض بعضهم من بعض.
{ وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب } [غافر: 49]، وهذه أيضا من إمارات الأجنبية يدخلون واسطة بينهم وبين ربهم، ثم إن الله تعالى ينزع الرحمة عن قلوبهم حتى لا يشفعوهم.
{ قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات } [غافر: 50] إذلالهم واستهزائهم وتقريعا، وهذا أيضا نوع من العذاب حتى أجابوهم بالتذلل والهوان، { قالوا بلى قالوا فادعوا } [غافر: 50] وهذا أيضا من نوع الإيذاء ونوع من العذاب، ثم يقولون لهم مستخفين بهم: { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 50]؛ يعني: من القبول.
صفحة غير معروفة