1331

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { واذكر عبادنآ إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار } [ص: 45]، يشير إلى أن كمالية العبودية إنما يحصل في عبادنا المخلصين؛ إذا { إنآ أخلصناهم } [ص: 46] من غل بشريتهم، و[شوائب] أنانيتهم { بخالصة ذكرى الدار } [ص: 46]؛ أي: تفصيله خالصة بجعل القلب سليمان من ذكر الدار؛ يعني: بقطع تعلقه عن الدارين؛ إذ لم يعلموا على ملاحظة حظوظها، بل تجردوا لنا بقلوبهم عن ذكر الدارين.

{ وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار * واذكر إسماعيل } [ص: 47-48] واعتبر أو أسلم نفسه للذبح في سبيل الله، { واليسع وذا الكفل } [ص: 48] قيل أنهما كانا أخوين، { وذا الكفل } [ص: 47] تكفل الله تعالى بعمل رجل صالح مات في وقته، { وكل من الأخيار * هذا ذكر } [ص: 48-49]؛ أي: القرآن فيه ذكر ما كان، وذكر الأنبياء وقصصهم؛ ليعتبر بهم ويقتدي بسيرهم، فإنهم كل من الأخيار للنبوة والرسالة، { وإن للمتقين } [ص: 49] الذين يتقون بالله عما سواه { لحسن مآب } [ص: 49] في الحضرة وعالم الوحدة.

وبقوله: { جنات عدن مفتحة لهم الأبواب * متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب * وعندهم قاصرات الطرف أتراب * هذا ما توعدون ليوم الحساب } [ص: 50-53]، يشير إلى أن هذه الجنات بهذه الصفات مفتوحة الأبواب لهم، وأبواب الجنة بعضها مفتوحة إلى الخلق، وبعضها مفتوحة إلى الخالق، لا يغلق عليهم واحدة منها، فيدخلون من باب الخلق، ويتنعمون بما أعد لهم فيها، ثم يخرجون من باب الخالق وينزلون

في مقعد صدق عند مليك مقتدر

[القمر: 55]، لا يقيدهم نعيم الجنة ليكونوا من أهل الجنة، كما لم يقيدهم نعيم الدنيا ليكونوا من أهل الدنيا، بل أخلصهم الله من حبس الدار، ومتعهم بنزل المنزلين، وجعلهم من أهل الله وخاصته، { إن هذا لرزقنا ما له من نفاد } [ص: 54]؛ أي: هذا ما رزقناهم من الأزل فلا نفاذ له إلى الأبد.

[38.55-61]

ثم أخبر عن الطاغين الباغين بقوله تعالى: { هذا وإن للطاغين لشر مآب } [ص: 55]، يشير إلى أن لأهل الطغيان الذين أعرضوا عن الحق تعالى لشر مرجع { جهنم } [ص: 56] البعد والطرد { يصلونها } [ص: 56] يوم القيامة، ولكنهم اليوم مهدوا لأنفسهم { فبئس المهاد * هذا } [ص: 56-57]؛ أي: هذا الذي مهدوا اليوم، { فليذوقوه } [ص: 57] يوم القيامة، ولكنهم اليوم مهدوا لأنفسهم؛ يعني: قد حصلوا اليوم معنى صورته، { حميم وغساق } [ص: 57] يوم القيامة، ولكن مذاقهم بخلل يجدون ذوق ألم عذاب ما حصلوه لسوء أعمالهم فليذوقوه يوم القيامة.

{ وآخر من شكله أزواج } [ص: 58]؛ أي: فنون آخر من مثل ذلك العذاب، يشير به إلى: إن لكل نوع من المعاصي نوعا آخر من العذاب، كما أن لكل بذر يزرعون يكون له ثمرة تناسب البذر.

وكما أخبر عن حال الأتباع والمتبوعين { هذا فوج مقتحم معكم } [ص: 59]؛ أي: يسأل الخزنة للمتبوعين، هل دخل الأتباع معكم مرجعكم؟ فإنهم زرعوا ما زرعتم، هل يحصدون معكم ما تحصدون؟ قال المتبوعون: { لا مرحبا بهم } [ص: 59]؛ يعني: بالأتباع لا تعذر بما عملنا، وبما عمل الأتباع باتباعهم إياهم { إنهم صالوا النار } [ص: 59] معنا، { قالوا } [ص: 60] الأتباع، { بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا } [ص: 60] بأمركم ما وافقناكم { فبئس القرار } [ص: 60] قرارنا وقراركم.

وبقوله: { قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار } [ص: 61]، يشير إلى أن للمتبوعين ضعف عذاب الأتباع، عذاب ضلالة أنفسهم، وعذاب إضلال المتابعين لهم، كما قال تعالى:

صفحة غير معروفة