1320

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

كونوا قومين بالقسط شهدآء لله ولو على أنفسكم

[النساء: 135]، فلما انتبه داود عليه السلام أنه ما حكم على نفسه بالحق كما حكم على غيره كما أخبر الله تعالى بقوله: { وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب } [ص: 24]؛ أي: أناب واستغفر ورجع إلى ربه متضرعا خاشعا، باكيا بقية العمر، معتذرا عما جرى عليه، فتقبل الله منه ورحم عليه وعفا عنه.

وقال: { فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى } [ص: 25]؛ أي: لقربة بكل تفرع وخضوع وخشوع، وبكاء وأنين وحنين، وتأوه صدر منه { و } [ص: 25] له بهذه المراجعات، { حسن مآب } [ص: 25] عندنا، وفيه إشارة أخرى وهي أن نعلم أن المعصوم عن عصمة الله عز وجل، ومن يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلله

فلا هادي له

[الأعراف: 186].

ثم أخبر عن الهدى أنه مخالفة الهوى بقوله: { يداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق } [ص: 26]، يشير إلى معان مختلفة:

منها: إن الخلافة الحقيقة ليست بمكتسبة للإنسان؛ إنما هي عطاء وفضل من الله

فضل الله يؤتيه من يشآء

[الحديد: 21]، كما قال تعالى: { إنا جعلناك خليفة } [ص: 26]؛ أي: أعطيناك الخلافة.

ومنها: إن استعداد الخلافة مخصوص بالإنسان، كما قال:

صفحة غير معروفة