1200

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[البقرة: 260] إنما اختص الذكر بإزالة مرض القلب دون تلاوة القرآن وإقامة صفته؛ لأنهما صادرتان من قلب مريض معلول بالنسيان الطبيعي للإنسان، ورأي العليل عليل، وأما الذكر وإن كان أيضا صادرا من القلب المريض ولكنه مختص بطرح إكسير ذكر الله فأبطل خاصية المعلولية وجعله إبريزا خالصا مخصوصا بخاصية المذكورية بقوله تعالى:

فاذكروني أذكركم

[البقرة: 152] فذكر العبد قد فني في ذكر الله فلا جرم ، { ولذكر الله أكبر } في إزالة مرض النسيان عن القلب بإقامة الصلاة وتلاوة القرآن وجميع أركان الإسلام بحضور القلب المتنور بنور الذكر صارت صادرة بجميع شرائطها موجبة للفلاح الحقيقي، وهو قوله تعالى:

واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون

[الأنفال: 45] وقوله تعالى:

قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون

[المؤمنون: 1-2] وقوله:

قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى

[الأعلى: 14-15] والفلاح الحقيقي الإخلاص من جبل الوجود بجود واجب الوجود.

وبقوله: { والله يعلم ما تصنعون } [العنكبوت: 45] يشير إلى نظر إليه لا يدرك كمالية الجزاء المعد له بمباشرة أركان الشريعة وملازمة آداب الطريقة للوصول إلى عالم الحقيقة، كما قال تعالى:

صفحة غير معروفة