التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
لقلبك يوما أتعبتك المناظر
وقالوا: من أرسل طرفه اقتضى حتفه.
{ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } [النور: 31] يشير إلى كتمان ما زين الله به سرائرهم من صفاء الأحوال وزكاة الأعمال، فإن بالإظهار بتقلب الزينة شيئا إلا ما ظهر منها بتصرف ولرد حق أو يظهر عن واحد منهم نوع كرامة تكلف فلذلك مستثنى؛ لأنه غير مؤاخذ عالم يكمن بتصرفه وتكلفه { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } [النور: 31] جيوب قلوبهن { ولا يبدين زينتهن } [النور: 31] أي: يخفون الأحوال { إلا لبعولتهن أو آبآئهن أو آبآء بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسآئهن } [النور: 31] يشير به إلى الشيوخ المتصرفين فيهم والأحوال المعاونين لهم والمريدين من المتمسكين بهم { أو ما ملكت أيمانهن } [النور: 31] يعني: من تملكوا على نفوسهم بحسن الإرادة.
{ أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال } [النور: 31] أي: لأتباعهم الذين ليسوا من أهل الدنيا أرباب المناصب، فيكون للنفس في إظهار الأحوال والأسرار ثم إلى طلب الجاه عندهم والرئاسة على غيرهم.
{ أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النسآء } [النور: 31] وهم أطفال الطريقة من أهل الإرادة غير مطلع على أسرار الشيوخ لهدايتهم إلى سبيل الرشاد وتشويقا لهم إلى كمالات العباد على نية النصيحة والمعاونة على البر والتقوى { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } [النور: 31]، ولا يعتمدوا إلى قول وفعل وإظهار حال ليعلم ما هو المخفي من أحوالهم على الأغيار.
وبقوله تعالى: { وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون } [النور: 31] يشير إلى أن التوبة كما هو واجبة على المبتدئ عن ذنوب مثله فهي لازمة للمنتهي عن ذنوب مثله، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في كل يوم مائة مرة "
فتوبة المبتدئ من المحرمات وتوبة المتوسط من ذوائب المحالات وتوبة المنتهي بإعراض عما سوى الله بكليته والإقبال على الله بكليته { لعلكم تفلحون } [النور: 31] ففلاح المبتدئ من النار إلى الجنة والمتوسط من أرض الجنة إلى أعلى عليين مقامات القرب ودرجاتها، والمنتهى من جنس الوجود المجازي إلى الوجود الحقيقي ومن ظلمة الخليقة إلى نور الربوبية.
[24.32-34]
ثم أخبر عن صلاح النكاح بقوله تعالى: { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم } [النور: 32] يشير إلى المريدين الطالبين وهم مجرومون عن خدمة شيخ يتصرف فيهم ليودع في أرحام قلوبهم النطفة من طلب الولاية، فندبهم إلى طلب شيخ من الرجال البالغين الواصلين الذين يصل بهم الولادة الثانية في عالم الغيب بالمعنى، وهو طفل الولادة، كما أن ولادتهم الأولى حصلت في عالم الشهادة بالصورة ليكون ولوجهم في الملكوت كما أن عيسى عليه السلام لمن اتبعك؛ لأن كل متابع مؤمن ولم يكن كل مؤمن متابع لئلا يعتبر المؤمن بدعوى الإيمان بمعزل عن حقيقته التي لا تحصل إلا بالمتابعة.
صفحة غير معروفة