التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[النحل: 127] والصبور هو الله تعالى:
وبقوله تعالى: { وأنت أرحم الراحمين } [الأنبياء: 83] كان مستدعيا رحمته منه في إفناء النفس وصفاتها التي يجذبها ألم الضر والضر الحقيقي هو وجوده وألمنا ألم به؛ ليبقى بجود رحمته لا برحمة وجوده، فقال الله تعالى: { فاستجبنا له } [الأنبياء: 84] مأموله وأعطينا سؤاله { فكشفنا ما به من ضر } [الأنبياء: 84] ضر به الوجود { وآتيناه أهله } [الأنبياء: 84] أي ما هو أهله { ومثلهم معهم } [الأنبياء: 84] أي: ضعف ما كان مأمولة أعطينا له { رحمة من عندنا } [الأنبياء: 84] أي: بتجلي صفة رحمتنا له. { وذكرى للعابدين } [الأنبياء: 84] أي: تذكارا للطالبين.
ثم أخبر عن الطلاب وسماهم في الكتاب بقوله تعالى: { وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين } [الأنبياء: 85] يشير إلى أن إسماعيل عليه السلام قد صبر عند ذبحه وقال:
يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شآء الله من الصابرين
[الصافات: 102] وإدريس عليه السلام قد صبر على دراسته الكتب، وإنما سمي إدريس؛ لكثرة دراسته، وذا الكفل لأنه قد صبر على صيام النهار وقيام الليل وأذى الناس في الحكومة بينهم بألا يعقب، وفيه إشارة إلى أن كل من صبر على طاعة الله، أو عن معصية، أو على ما أصابه من مصيبة في المال والأهل ونفسه، فإنه بقدر وصبر يستوجب رتبته نعمة العبدية، ويصلح لإدخاله في رحمته المخصوصة كما قال الله تعالى:
وأدخلناه في رحمتنآ إنه من الصالحين
[الأنبياء: 75].
ثم يشير عمن لم يصبر ويعترف بالعجز عن الصبر وعليه يستغفر بقوله تعالى: { وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه } [الأنبياء: 87] يشير إلى أن الإنسان إذا غضب يلتبس عليه عقله، ويحتجب عنه نور إيمانه حتى يظن بالله ما لا يليق بجلاله وعظمته ولو كان نبيا وسعى في قطع تعلقاتهما وهو متابع للنبي صلى الله عليه وسلم، فلا كفران لسعيه وأمثاله كما يبتون في الأزل من المحبين والمحبوبين.
[21.95-101]
ثم أخبر عن الهالكين بقوله تعالى: { وحرام على قرية أهلكناهآ أنهم لا يرجعون } [الأنبياء: 95] يشير إلى أن قلوب أهل الأهواء والبدع المهلكة باعتقاد السوء ومخالفات الشرع أنهم لا يتوبون إلى الله تعالى. { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون } [الأنبياء: 96] يشير إلى: سد يأجوج النفس ومأجوج الهوى، وسد أحكام الشريعة، وفتح السد مخالفات الشرع وموافقات الطبع، وهو إشارة إلى دواعي النفس (من كل حدب)؛ أي: من كل معدن شهوة من المبصرات والمسموعات والمذوقات والملموسات والمنكوحات والملبوسات والمركوبات والتخيلات وطمع المناصب وحرص الأموال والصفات وأمثالها يخرجون ويفسدون ما يمرون عليه من القلب والسر والروح بامتناعهم، واقترب الوعد الحق أن يصمهم ويعمي أبصارهم ويقلب أفئدتهم.
صفحة غير معروفة