1084

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{ وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى } [طه: 133] أي: وقد أتاهم بآية من ربه وهو القرآن الذي فيه بيان ما في الكتب المنزلة، وقد آمن به ورأى إعجازه من كان ذا بصيرة، واستدل بما أنزل في الكتب من محمد صلى الله عليه وسلم وقصته، فإنه أعظم الآيات أوضح الدلالات، ولكنهم صم بكم عن رؤية الآيات، فإنها لم تر بالأبصار وإنما ترى بالبصائر كقوله تعالى:

فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

[الحج: 46] ثم قال الله تعالى: { ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله } [طه: 134] أي: قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم { لقالوا } [طه: 134] يوم القيامة احتجاجا { ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك } [طه: 134] أي: التي أنزلت معه { من قبل أن نذل } [طه: 134] بذل الضلالة في الدنيا { ونخزى } [طه: 134] بعذاب الآخرة.

{ قل كل متربص } [طه: 135] من أهل السعادة والشقاوة؛ لاستعمالهم فيما خلقوا له { فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي } [طه: 135] وهو صراط الله تعالى للذاهبين إليه { ومن اهتدى } [طه: 135] بالوصول إليه، ومن انقطع عنه باتصال غيره كما قال بعضهم: سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار.

[21 - سورة الأنبياء]

[21.1-7]

{ اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] إلى قوله: { إن كنتم لا تعلمون } [الأنبياء: 7] بقوله: { اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] يشير إلى اقتراب الساعة التي فيها يحاسب الناس من أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في الآخرة { وهم في غفلة } [الأنبياء: 1] من أحوال القيمة وأحوال أنفسهم أنهم يحاسبون بالنقير والقطمير، وإذا نصحهم ناصح واقف على الأحوال فهم { معرضون } [الأنبياء: 1] عن استماع قوله ونصحه كما قال تعالى:

ولكن لا تحبون النصحين

[الأعراف: 79] وإن نزلت في منكري البعث من الكفار وهو حال أكثر مدعي الإسلام في زماننا هذا، فإنهم { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه } [الأنبياء: 2] أهل العزة بالله تعالى { وهم يلعبون } [الأنبياء: 2] يستهزئون به وينكرون عليه.

{ لاهية قلوبهم } [الأنبياء: 3] بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه { وأسروا النجوى } [الأنبياء: 3] وتناجوا في السر { الذين ظلموا } [الأنبياء: 3] أنفسهم بالإنكار على أهل الأسرار { هل هذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر } [الأنبياء: 3] تقبلون منه ما يأتيكم من الكلام المموه { وأنتم تبصرون } [الأنبياء: 3] أنه مموه كالسحر { قال ربي يعلم القول في السمآء والأرض } [الأنبياء: 4] يعني: كل أمرهم إلى الله، فإنه يعلم قول أهل السماء سماء القلوب، وقول أهل الأرض أرض النفوس { وهو السميع } [الأنبياء: 4] لأقوال لأهل القلوب وصدقهم، وأقوال أهل النفوس وإنكارهم { العليم } [الأنبياء: 4] بما في ضمائرهم وبأفعالهم وبأوصاف سرائرهم.

صفحة غير معروفة