التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[مريم: 7] بإحياء الله إياه بنوره كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا
[الأنعام: 122] فيه إشارة إلى أن من لم يحييه الله ولم يجعل له نورا فهو ميت، قوله:
لم نجعل له من قبل سميا
[مريم: 7] أي: موصوفا بصفة لا من الحيوانات ولا من الملائكة قبله وهي قبول فيض الألوهية بلا واسطة كما قال تعالى:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
ألا وهي سر حمل الأمانة التي ضاق أهل السماوات والأرض عند حملها.
{ قال رب أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أي: قلب بهذه الصفة.
{ وقد بلغت من الكبر } [مريم: 8] أي: بطول زمان التعلق بالقالب. { عتيا } [مريم: 8] أي: يبسا وجفافا من غليان صفات النفس. { قال كذلك } [مريم: 9] أي: هكذا الأمر { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] لأني قادر على أن أحي الموتى، وأن أجعل من ازدواج الروح والقالب قلبا حيا يحيى بحياتي { وقد خلقتك من قبل } [مريم: 9] من لا شيء { ولم تك شيئا } [مريم: 9] لا روحانيا ولا جسمانيا { قال رب اجعل لي آية } [مريم: 10] أهتدي بها إلى كيفية عمل القالب العاقر بالقلب الحي الذي يحيى في ذلك { قال آيتك ألا تكلم الناس } [مريم: 10] أي: لا تخاطب غير الله ولا تلتفت إلى ما سواه { ثلاث ليال } [مريم: 10] وبها يشير إلى: مراتب ما سوى الله وهي ثلاث مراتب: الجمادات والحيوانات والروحانيات، فإذا تقرب إلى الله بعدم الالتفات إلى ما سواه يتقرب إليه بموهبة الغلام الذي هو القلب الحي بنوره، فافهم جدا.
قوله: { سويا } [مريم: 10] أي: متمكنا في هذا الحال من غير تلون { فخرج على قومه من المحراب } [مريم: 11] فخرج زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته. { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } [مريم: 11] أي: كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه
صفحة غير معروفة