433

التوحيد لابن منده

محقق

رسالتا ماجستير، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام ١٤٠٦ هـ

الناشر

دار الهدي النبوي (مصر)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

مكان النشر

دار الفضيلة (الرياض)

نفسه ووصفه الرسول ﷺ غير زائلةٍ عنه ولا كائنةٍ دونه فمن جحد صِفة من صفاته بعد الثبوت كان بذلك جاحِدا.
ومن زعم أنها مُحْدَثة لم تكن ثم كانت على أىِّ معنى تأوّله دخل فى حُكم التشبيه. والصفات التى هى مُحْدَثة فى المخلوق زائلَةٌ بفَنَائه غير باقية، وذلك أن تعالى امتدح نفسه بصفاته تعالى ودعا عبادَه إلى مدحِه بذلك وصَدَّق به المصطفى ﷺ وبَيَّن مُراد الله ﷿ فيما أَظْهر لعباده من ذكْرِنفسه وأسمائه وصفاته (وكان ذلك مفهومًا عند العرب غير محتاج إلى تأويلها) (^١).
فقال ﷿: ﴿... كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ..﴾. (^٢).
(١ - ٤١٥) وقال النبى ﷺ.: قال الله تعالى وتقدّس: إنى حَرّمتُ الطلم على نفسى (^٣).
(٢ - ٤١٦) وقال النبى ﷺ بيانًا لقوله: إن الله ﷿ كَتَبَ كتَابًا على نفسه فهو عِنْدَه: إن رحمتى تَغْلِبُ غضبى (^٤).
فبَيَّنُ مُرادَ الله ﷿ فيما أخبر عن نفسه ﷿ وبيّن أن نفسه قديم غير فان بفناء الخلق، وأن ذاته لا يوصف إلا بما وصف ﵎. ووصفه النبى ﷺ لأن المُجاوِزَ وَصْفَها يوجِبُ المُمَاثلة، والتمثيل والتشبيه لا يكون إلا بالتحقيق ولا يكون باتفاق الأسماء وإنما وافق اسمُ لنفس اسم نفس الإنسان الذى سمّا ٥ الله ﷿ نَفْسَا مَنْفُوسة وكذلك سائرُ الأسماء التى سَمَّا بها خَلْقه إنما هى مُستَعَارةٌ لخَلْقِه منَحَها

(^١) ما بين القوسين معلق فى الحاشية.
(^٢) سورة الأنعام، آية: ٥٤.
(^٣) تخريجه: رواه أحمد (١٦٠/ ٥). ومسلم (٢٥٧٧) والبيهقى (٩٢/ ٦).
(^٤) تخريجه: رواه أحمد بنحوه (٢٥٨/ ٢، ٣١٣، ٣٥٨). والبخارى (٥٥٣). ومسلم (٢٧٥١).

1 / 440