528

كتاب التوحيد

محقق

عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان

الناشر

مكتبة الرشد-السعودية

الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤١٤هـ - ١٩٩٤م

مكان النشر

الرياض

لَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَتْ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُحْيِي أَحَدًا فِي الْقَبْرِ قَبْلَ وَقْتِ الْبَعْثِ فَكَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَنِ نَبِيِّهِ ﷺ خِلَافَ دَعْوَاهُمُ الدَّاحِضَةِ، خَبَرَ اللَّهِ ﷿ أَنَّ آلَ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا، وَسِيَاقُ الْآيَةِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ النَّارَ إِنَّمَا تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ غُدُوًّا وَعَشِيًّا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمُحَالٌ أَنْ تُعْرَضَ النَّارُ عَلَى جَسَدٍ لَا رُوحَ فِيهِ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ النَّارَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ أَيْضًا أَنَّ النَّارَ تُعْرَضُ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، كَذَلِكَ أَخْبَرَ أَنَّ الْجَنَّةَ تُعْرَضُ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ غُدُوًّا وَعَشِيًّا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالُوا: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي أَبْوَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَهَذَا الْخَبَرُ يُبَيِّنُ وَيُوَضِّحُ أَنَّ الْمَقْبُورَ يَحْيَا فِي قَبْرِهِ، وَيُبَيِّنُ وَيُوَضِّحُ أَيْضًا: أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ، لَا كَمَا ادَّعَتِ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُمَا لَمْ تُخْلَقَا بَعْدُ ⦗٨٨٢⦘، فَاسْمَعُوا خَبَرًا يَدُلُّ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآي الَّتِي تَلَوْتُهَا، وَالْبَيَانُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يُحْيِي الْمَقْبُورَ قَبْلَ الْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِمَّا لَمْ أَكُنْ ذَكَرْتُهُ فِي أَبْوَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ، إِذْ لَيْسَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي أَذْكُرُهَا ذِكْرُ الْعَذَابِ، إِنَّمَا فِيهَا ذِكْرُ الْإِحْيَاءِ فِي الْقَبْرِ دُونَ ذِكْرِ الْعَذَابِ

2 / 881