كتاب التوحيد
محقق
عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان
الناشر
مكتبة الرشد-السعودية
الإصدار
الخامسة
سنة النشر
١٤١٤هـ - ١٩٩٤م
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصر
السامانيون (ما وراء النهر، خراسان)، ٢٠٤-٣٩٥ / ٨١٩-١٠٠٥
قَوْلُهُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ كَذَا مِنَ الْإِيمَانِ أَنَّ مَعْنَاهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ قَدْرُ ذَلِكَ الْوَزْنِ مِنَ الْإِيمَانِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُ يَشْفَعُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَيْضًا غَيْرُهُ، فَيَشْفَعُونَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ غَيْرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ، قَدْرُ مَا أَعْلَمَ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِشَفَاعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ يَشْفَعُ مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، إِنَّمَا يَشْفَعُ بِأَمْرِهِ، كَخَبَرِ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَائِزٌ أَنْ تُنْسَبَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِأَمْرِهِ بِهَا، كَمَا بَيَّنْتُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِي، أَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْآمِرِ كَإِضَافَتِهَا إِلَى الْفَاعِلِ، ومَعْرُوفٌ أَيْضًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ خُوطِبْنَا أَنْ يُقَالَ: أَخَرَجَ النَّاسُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، وَالْقَوْمُ أَوْ مَنْ كَانَ مَعَهُ كَذَا أَوْ عِنْدَهُ كَذَا وَإِنَّمَا يُرَادُ بَعْضُهُمْ، لَا جَمِيعُهُمْ، لَا يُنْكِرُ مَنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْعَرَبِ أَنَّهَا بِلَفْظٍ عَامٍّ يُرِيدُ الْخَاصَّ، قَدْ بَيَّنَّا مِنْ هَذَا النَّحْوِ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا الْمُصْطَفَى ﷺ، فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَفِي كُتُبِنَا الْمُصَنَّفَةِ مِنَ الْمُسْنَدِ فِي الْفِقْهِ، مَا فِي بَعْضِهِ الْغُنْيَةُ وَالْكِفَايَةُ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ، كَانَ مَعْنَى الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْتُ ذِكْرَهَا فِي شَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدِي خَاصَّةً مَعْنَاهَا أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ
2 / 728