كتاب التوحيد
محقق
عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان
الناشر
مكتبة الرشد-السعودية
الإصدار
الخامسة
سنة النشر
١٤١٤هـ - ١٩٩٤م
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصر
السامانيون (ما وراء النهر، خراسان)، ٢٠٤-٣٩٥ / ٨١٩-١٠٠٥
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ الصَّخْرَةَ الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: " هَذِهِ صَخْرَةُ الرَّحْمَنِ، الَّتِي وَضَعَ عَلَيْهَا رِجْلَهُ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وَتَقُولُ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى هَذِهِ، يَا سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا هَذِهِ جَبَلٌ قَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ يُنْسَفُ نَسْفًا فَيَذَرَهَا قَاعًا صَفْصَفًا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّهُ يَخْطِرُ بِبَالِ بَعْضِ مُقْتَبِسِي الْعِلْمِ أَنَّ خَبَرَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بُعْدِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الَّتِي تَلِيهَا خِلَافُ خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدَنَا، إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ السَّيْرَ يَخْتَلِفُ، سَيْرَ الدَّوَابِّ مِنَ الْخَيْلِ وَالْهُجْنِ، وَالْبِغَالِ وَالْحُمُرِ وَالْإِبِلِ، وَسَابِقُ بَنِي آدَمَ، يَخْتَلِفُ أَيْضًا، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى ﷺ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «بُعْدُ مَا بَيْنَهُمَا اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً» أَيْ: بِسَيْرِ جَوَادِ الرِّكَابِ مِنَ الْخَيْلِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ أَرَادَ: مَسِيرَةَ الرِّجَالِ مِنْ بَنِي آدَمَ، أَوْ مَسِيرَةَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ، أَوِ الْهُجْنِ، مِنَ الْبَرَاذِينِ، أَوْ غَيْرِ الْجَوَادِ مِنَ الْخَيْلِ، فَلَا يَكُونُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مُخَالِفًا لِلْخَبَرِ الْآخَرِ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ، أَنَّ
1 / 250