749

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

محقق

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث بإشراف خالد الرباط، جمعة فتحي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

وابن أدهم (^١) وكثير ما هم (^٢).
الخامسة بعد العشرين: أن الإنسان إنما يخاطب أولًا بما يعرف أنه يصل إلى فهمه بسرعة من غير مشقة ولا بحث يحتاج إليه؛ لأن الله تعالى قد أحال نبيه ﷺ عَلَى أن ينظر أولًا في خلق نفسه بقوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)﴾ [العلق: ٢] ولم يقل له: الذي خلق السموات والأرض والأفلاك وغير ذلك، وإنما قَال له ذَلِكَ بعد ما تقرر له خلق نفسه.
السادسة بعد العشرين: أن الفكرة أفضل الأعمال؛ لأن في ضمن قوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)﴾ ما يستدعي الفكرة فيما قبل حتى يحصل بذلك القطع. وليس الإيمان به بعد الفكرة كالإيمان به بديهة. ولهذا المعنى أشار ﷺ فيما روي عنه: "تفكر ساعة خير من عبادة سنة" (^٣) وفي

(^١) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر، القدوة الإمام العارف، سبد الزهاد، مولده في حدود المائة، وتوفي سنة اثنتين وستين ومائة. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" ٧/ ٣٨٧ (١٤٢)، "الوافي بالوفيات" ٥/ ٣١٨، "شذرات الذهب" ١/ ٢٥٥.
(^٢) انظر ما سبق في مسألة التخلي قبل التحلي.
(^٣) روي هذا الحديث من عدة طرق وبألفاظ مختلفة. فرواه أبو الشيخ في "العظمة" (٤٤)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١٦٢٧) كلاهما من طريق عثمان بن عبد الله القرشي، قال: ثنا إسحاق بن نجيح الملطي، قال: ثنا عطاء الخراساني عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة".
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وفي الإسناد كذابان، فما أفلت وضعه من أحدهما إسحاق بن نجيح، قال أحمد: هو أكذب الناس، وقال يحيى: هو معروف بالكذب ووضع الحديث، وقال الفلاس: كان يضع الحديث على رسول الله ﷺ صُراحًا، والثاني: عثمان، قال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات أهـ.
وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (٤٣١٩): إسناده ضعيف!
وقال الألباني في "ضعيف الجامع" (٣٩٨٨)، و"الضعيفة" (١٧٣): موضوع. =

2 / 332