فإن أخر المدير ما أقرضه فرارًا من الزكاة، فإنه يزكيه لكل سنة اتفاقًا، قاله عبد الحق في تهذيبه.
ولا زَكَاة َعَلَى الْعَبْدِ وَشِبْههِ؛ لأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ كَامِلٍ، ولا عَلَى سَيِّدِهِ؛ لأَنَّهُ إنْمَاءُ مِلْكٍ أَنْ يَمْلِكَ ...
شبه العبد: كل من فيه عقد حرية. وقوله: (غَيْرُ كَامِلٍ) أي: من جهة أنه لا يتصرف فيه التصرف التام. وليس المراد بعدم الكمال كون السيد قادرًا على انتزاع ماله – كما قال ابن عبد السلام- لعدم شمول العلة حينئذٍ المكاتب ومن في معناه ممن ليس للسيد انتزاع ماله، ولم يرد المصنف إجراء الخلاف بقوله: (لأَنَّهُ إنْمَاءُ مِلْكٍ أَنْ يَمْلِكَ) فإنه لا خلاف أنه لا تجب عليه، وإنما قصد بيان نقص ملك السيد، قاله ابن عبد السلام. وقال ابن راشد: كثيرًا ما يجري ابن بشير وغيره خلافًا فيمن ملك أن يملك، هل يعد مالكًا أم لا؟ ويلزم القائل بأنه يعد مالكًا أن يقول بوجوب الزكاة هنا على السيد.
هذا ظاهر إذا مِلكُ العبد في العتق، والسيدُ في الانتزاع، إنما تَحقق بعد العتق والانتزاع، فيستقبل كل منهما حولًا؛ لأنه فائدة.
ابن راشد: ويمكن أن يجري قول بالزكاة فيما إذا عتق العبد. ومسألة من عنده مائة لا يملك غيرها وعليه مائة فحال عليه الحول فوهبها له ربها، فقد قيل بوجوب الزكاة؛ لأن العيب كشف أن المانع من زكاتها ليس بمانع. انتهى.