263

وفيها: غزى أهل المشرق إلى قعطبة وكان فيها فخر الإسلام عبدالله بن طالب، وعللوا بكثرة المطالب، فبرز فخر الإسلام إلى قتالهم وأصيب بحجر أذهب ثناياه، وأقدم إقدام من لا يطمع في الحياة، حتى إن من شجعانهم من دخل تحت بطن حصان الفخري يريد قطع حزام السرج حق الحصان، فانتبه له الفخري فزجه بالركاب ثم ضربه بسيفه فأرداه قتيلا، فحمل على الفخري رجل آخر فبرز إليه بعض العبيد فزجه برمحه حتى أرداه قتيلا، ولما رأى المشرق هذه الضربة والقتيلين انهزموا إلى ديارهم وتبعهم العسكر الإمامي وغنموا الغنيمة وبعدها لم تطمع المشرق فيما هنالك.

ودخلت سنة خمس وثلاثين ومائة وألف

وفيها: جمع الإمام الجيش العرمرم من كل ناحية وحزم بالتقدم لاستئصال الأحمر وشاور أهل الرأي فاختلفت الآراء فعمل برأيه، وقدم السوق والسياق والمدافع الكبيرة جرت إلى روضة حاتم واجتمعت بالروضة القبائل فامتلأت البقاع والبيوت، فبدأ الإمام بتجهيز الأمراء إلى كل محل فيه للأحمر علاقة وجهز ولده الحسين بن القاسم إلى خمر وكل الأمور في ذلك مرجعها إليه، وكان الإمام قد أعطى الناس من الصلات استفتاحا للعمل وطلبا للدعاء منهم، فتقدم الشرفي إلى خمر، وعين الإمام من الأمراء إلى السودة زيد بن علي بن القاسم بن المؤيد بالله في عسكرمتكاثر، وإلى الشرفين ابن عمه محمد بن إبراهيم، ومعه السيد حسين القطابري.

وفي خلال ذلك والإمام يواصل ولده بالبعوث والسياق قيل أن في كل أسبوع سبع مطايا من المال فاجتمع في حضرة ابن الإمام من الأجناد في خمر ما ملأ السهل والوعر، ثم إن الإمام وجه إلى ولده بعصابة من الفرسان المختبرين للقتال والسودان الشجعان المشهورين، وأمر عليهم ابن أخيه عز الإسلام محمد بن علي، وما زال الإمام يتابع المغازي إلى قرى ابن الأحمر ويستأصلها.

صفحة ٢٦٠