249

وطلب المهدي الصلح من العلم واستسلم وبايع للمنصور على يد الحسين بن علي بن المتوكل والشيخ سعيد المنوفي، وبايع الجميع من أولاده والأعيان من أجناده واوقدت النيران في بشارة موالاة المهدي ورمت المدافع الكبار ودخل من عند كل أمير عينه لحضور صلاة الجمعة التي دعى فيها خطيبه للمنصور بالله صاحب شهارة، وقرن المهدي بيعته بشروط تمضي له في الحال وأسعده فيها المنصور وحصل بعد بيعته كمال السرور وأقطعه المنصور خبان وولاية ريمة وبيت الفقيه، وبعد البيعة ارتفعت عن محاصرته المحاط، وصار شرف الإسلام الحسين بن القاسم بن الحسين إلى ذمار، ورجع محمد بن الحسين صاحب كوكبان إلى صنعاء ثم نفذ إلى كوكبان وتقاسموا البلاد بعد هذا، فكان للعلم الحديدة وبلاد حيس ولحج وعدن والمخا وبلاد صنعاء واللحية والزيدية وأبي عريش وحجة وكحلان وعفار والشرفين والسودة ترجع هذه كلها بنظر العلم إلى المنصور ولعز الدين محمد بن إسحاق وإخوته ما ثبتوا عليه والتفويض في جميع البلاد للعلم من المنصور فسكتت الدهما بعد هذا أياما وصلحت البلاد ورخصت الأسعار حتى قيل إنه كان قيمة العشرة الأقداح بقرش.

صفحة ٢٤٦