328

التشريف بالمنن في التعريف بالفتن‏

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصر
العباسيون

له: ما تقول فيما حلف به هذا الرجل؟ فاغتنمها، فقال: يا أمير المؤمنين إن جعلت قولي حكما وحكمي جائزا قلت، وإن يكن غير ذلك، فالسكوت أوسع لي وأبقى للمودة، قال: قل وقولك حكم وحكمك ماض، فلما سمع ذلك بنو امية، قالوا: ما أنصفتنا يا أمير المؤمنين إذ جعلت الحكم إلى غيرنا ونحن من لحمتك واولي رحمك، فقال عمر: اسكتوا عجزا ولؤما، عرضت ذلك عليكم آنفا فما اهتديتم (1) له، قالوا: لأنك ما أعطيتنا ما أعطيت العقيلي، ولا حكمتنا كما حكمته، قال عمر: إن كان أصاب وأخطأتم وحزم وعجزتم وأبصار وعميتم فما ذنب عمر؟ لا أبا لكم، أتدرون ما مثلكم؟ قالوا:

لا ندري، قال: لكن العقيلي يدري، ثم قال: ما تقول يا رجل؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين مثلهم كما قال الأول:

دعيتم إلى أمر فلما عجزتم

تناوله من لا يداخله عجز

فلما رأيتم ذلك أبدت نفوسكم

نداما وهل يغني من الحذر الحرز

فقال عمر: أحسنت وأصبت، فقل فيما سألتك عنه، قال: يا أمير المؤمنين بر قسمه ولم تطلق امرأته، قال: وإني علمت ذلك، قال: نشدتك الله يا أمير المؤمنين ألم تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال لفاطمة (صلوات الله عليها) وهو عندها في بيتها عائد لها: «يا بنية ما علتك؟» قالت: «الوعك (2) يا أبتاه» وكان علي (عليه السلام) غائبا في بعض حوائج النبي (عليه السلام)، فقال لها: «أتشتهين شيئا؟» قالت: «نعم أشتهي عنبا وأنا أعلم أنه عزيز وليس وقت عنب» قال: «إن الله قادر على أن يجيئنا به» ثم قال: «اللهم ائتنا به مع أفضل أمتي عندك منزلة» فطرق علي (عليه السلام) الباب ودخل ومعه مكتل قد ألقى عليه طرف ردائه، فقال له النبي (عليه السلام):

صفحة ٣٨٨