427

تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي

محقق

د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

الناشر

مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

مكان النشر

توزيع المكتبة المكية

القِرَافِيِّ أنَّه لا خِلافَ في وجوبِ دُخُولِ ما بَعْدَ حتى، وأنَّه لا يَجْرِي فيها الخِلافُ الذي في (إلى) لاتِّفاقِ النُّحاةِ على أنَّ شرطَ (حتى) أنْ يكونَ ما بَعْدَها من جِنْسِ ما قَبْلَها ودَاخِلًا في حُكْمِه، وليسَ كما قالَ، بل الخلافُ فيها مشهورٌ وإنَّما الاتِّفاقُ في (حتى) العاطفةِ لا الخافضةِ، والفرقُ أنَّ العَاطِفَةَ بمنزلَةِ الواوِ فتَفَطِّنْ له، وأمَّا العاطفةُ فيَلْزَمُ أنْ يكونَ ما بعدَها غايةٌ لما قَبْلَها في زيادةٍ أو نَقْصٍ.
قالَ النَّحَّاسُ في كتابِ (الكَافِيِ) اعْلَمْ أنَّ حتى فيها معنى الغايةِ وإنْ عُطِفَ بها، ولهذا وُجِبَ أنْ تكونَ لإخراجِ شيءٍ من شيءٍ انْتَهَى، يَعْنِي: أنْ يُؤْتَى بها لِدَفْعِ ما يُتُوَّهَمُ إِخْرَاجُه معَ صِحَّةِ شُمُولِ الأدِلَّةِ له وهذا عَكْسُ إلاَّ، فإنَّه يُؤْتَى بها لإخْراجِ ما يُظَنُّ دُخُولُه، وأمَّا الاستثناءُ به فأَثَرُها واضِحٌ، وأمَّا الناصِبَةُ: فالمشهورُ أنَّ لها معنيَيْنِ:
أحدُهما: الغايةُ.
والثاني: التعليلُ، نحوَ: كَلَّمْتُه حتى يَامُرَنِي بشيءٍ، وعلامُة كونِها للغايةِ أنْ يَجِيءَ مَوْضِعُها (إلى أنْ)، وكونُها للتعليل أنْ يَجِيءَ مَوْضِعُها (كي) وزَادَ ابنُ مالِكٍ في (التسهيلِ) معنى ثالثًا وهو معنَى (إلاَّ)؛ أي: تكونُ للاستثناءِ المُنْقَطِعُ، لقولِ الشاعرِ:
ليسَ العطاءَ من الفضولِ سَمَاحَةٌ ... حتَّى تَجُودَ وما لَدَيْكَ قليلٌ
ويمكنُ جَعْلَهُ بمعنَى (إلى).
فائدةٌ: من المُهِمِّ البحثِ عن حُكْمِهِا في الترتيبِ، وكانَ يَنْبَغِي للمُصَنِّفِ

1 / 522