354

تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي

محقق

د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

الناشر

مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

مكان النشر

توزيع المكتبة المكية

تصانيف

الوَاحدُ بِالنِّسبَةِ إلى المَعنَى الوَاحِدِ، قَدْ يكونُ حقيقةً باصطِلاحٍ، مَجَازًا باصطِلاحٍ آخَرَ، كَلفظِ الصلاةِ مَثلًا، بِالنسبةِ إلى الدُّعاءِ، فِإنَّه حَقيقةً بِاصطِلاحِ أهلِ اللغةِ، مَجازًا باصطِلاحِ أهلِ الشَّرعِ، وبِالنسبةِ إلى الأفْعَالِ المَخصُوصةِ بِالعَكسِ، وَعِبَارَةُ ابنِ الحَاجِبِ: في غيرِ وضعٍ أوَّلٍ، وهُوَ يَقتضي أنَّ المَجَازَ غَيرُ مَوضوعٍ، ولذلكَ عَدَلَ المُصَنِّفُ إلى قَولِهِ: (بِوَضِعٍ ثَانٍ) وَعِبَارَتُه أيضًا على وَجهٍ يَصِحُّ، وعَدَلَ عَنه المُصَنِّفُ إلى قولِه: (لِعَلاقَةٍ) واسْتَحسَنَ العَضَدُ تَعبيرَ ابنِ الحَاجِبِ على هذه العِبارَةِ لانْطِبَاقَهِ على مَذهَبَي وجوبِ النَّقلِ فيه والاكتِفَاءِ بِالعَلاقَةِ، فكانَ أحْسَنَ مِمَّا يَختَصُّ بِمَذهَبٍ.
ص: (فَعُلِمَ وُجُوبُ سبقِ الوضعِ - وهُوَ اتِّفاقٌ - لا الاسْتِعمَالُ، وهُو المُختَارُ، قيلَ: مُطْلَقًا، والأصَحُّ: لِمَا عَدَا المَصدَرُ).
ش: عُلِمَ مِن قَولِه: بِوَضعٍ (ثانٍ) أنَّ المَجَازَ يَستلزِمُ وَضعًا سابِقًا عَل يه، ومِن ثَمَّ كانَ الْلَفظُ في أولِ الوضعِ قَبلَ استِعمَالِه فيما وُضِعَ لَه - ليسَ بِحقيقةٍ ولا مَجَازٍ، وهذا لا خِلافَ فيه، لَكنَّه لا يَستَلزِمُ سَبقَ الحَقيقةِ، وهوَ مُرَادُ المُصَنِّفِ بِالاستِعمَالِ، وَهِيَ مَسأَلةٌ: الخِلافُ في أنَّ المَجَازَ هَلْ يَستَلْزِمُ الحَقيقةَ؟ بِمَعنَى أنَّ استِعمالَ اللفظِ فِي غَيرِ وَضعٍ أَوَّلٍ، هَلْ يَكُونُ مَشرُوطًا بِاستعمالِه في وضْعٍ أوَّلٍ قبلَ هذا الاستعمالِ أمْ لا، بل يَجُوزُ أنْ يُسْتَعْمَلَ في الوضْعِ الثاني، ولا يُسْتَعْمَلَ فيما وُضِعَ له أصْلًا؟
والمُختارُ عندَ الآمِدِيِّ والمُصَنِّفِ عدَمِ الاسْتِلْزامِ، عَزَاهُ في (البديعِ) إلى

1 / 449